الاثنين، 4 مايو، 2015

هكذا بدأ التعليم في عدلون.. من مذكرات الأستاذ حسين دبوس


           عرفت عدلون التعليم في مرحلة متقدمة من القرن العشرين، وربما قبل هذا التاريخ أيضاً، لكن نقلاً عن الجيل الذي ولد بين 1910 و1914 فإن الضيعة شهدت التعليم على طريقة الكتاتيب، وهي مدارس اسلامية تعود الى عصر الإسلام الأول ويؤكد كبير الاساتذة في عدلون حسين دبوس أن أهالي الضيعة كانوا يستأجرون غرفة صغيرة ويفرشونها بالحصير حتى يتمكن الشيخ من تعليم اولادهم الذكور والإناث قراءة القرآن الكريم.
لم تكن غرفة التدريس تخضع لنظام تربوي محدد بل كان يتم التفاهم بين الشيخ والأولاد  على وقت الحضور، ويقرر الشيخ ساعة الانصراف عندما يقدر أن طاقة الأولاد لم تعد تحتمل المزيد من التلاوة. وكان يعتمد الشيخ في التدريس الأسلوب المعتمد في الحوزة الدينية بالنجف الإشرف في العراق، ويتقاضى بدل اتعابه سلة من البيض أو سطل من اللبن أو من ما يحصل عليه والد التلميذ. ولم يذكر الاستاذ حسين دبوس في مذكراته عن تلك الفترة أسم أي واحد من المشايخ الذين درسوا في الكتاتيب.
   بدأ التعليم الرسمي في عدلون عام 1930 أي بعد نجو ست سنوات من إقرار المناهج التربوية الأولى في لبنان في ظل الانتداب الفرنسي عام 1924، وانتدبت وزارة المعارف
اللبنانية في ذلك الوقت الاستاذ عز الدين كلاكش وهو من سكان مدينة صيدا كمدرس رسمي في الضيعة لجميع المواد التعليمية من الصف الول ابتدائي حتى الثالث ابتدائي، وكان أهالي الضيعة يستأجرون إحدى الغرف بالضيعة كمكان لتدريس نحو أربعين طالب أو أقل من ذلك.
  كان الصف الثالث ابتدائي بالنسبة لغالبية أولاد عدلون هو نهاية التعليم، بعد ذلك ينصرف الأولاد للعمل في الزراعة أو لمساعدة الأهل في معيشتهم.
 يعتبر الاستاذ حسين دبوس أحد أبرز الطلاب الذين تجاوزوا الصف الثالث ابتدائي، وبدأ في التعليم قبل
أن ينال شهادة من دار المعلمين عام 1954، ودرس الأولاد في الغُرف المستاجرة، وأصبح أول أستاذ في عدلون.
  عام 1953 قررت الدولة اللبنانية وفي إطار مشروع النقطة الرابعة لإنماء القرى تربوياً بدأ الشروع في بناء اول مدرسة في المكان المتعارف عليه الآن، وخلال سنة واحدة تقريباً تم تجهيز غُرف المدرسة بالمقاعد الخشبية الجلوس الأولاد ولألواح السوداء المخصصة للكتابة، وتم تعيين حسين دبوس مديراً على ”مدرسة عدلون الرسمية“ واستقدمت وزارة التربية أساتذة من مختلف المناطق اللبنانية للتعليم فيها. وكان هؤلاء يستاجرون بيوتاً لهم في الضيعة ويعيشون حياتهم فيها خصوصاً أولئك الذين كان يتم انتدابهم للتدريس من مناطق بعيدة مثل عكار وطرابلس، أو المعلمين من مدينة صيدا فكانوا ينتقلون إلى المدرسة ويغدارونها الى بيوتهم يومياً بواسطة سيارات مستأجرة,
  عام 1960 وافقت وزارة التربية على فتح أول صف في إطار المرحلة المتوسطة لتمكين الطلاب في عدلون والقرى المجاورة الذين أنهوا المرحلة الابتدائية من متابعة دراستهم، ويشير الأستاذ حسين دبوس إلى أن افتتاح الصفوف في المرحلة المتوسطة كان يتم سنوياً بانتقال الأولاد الى الصف التالي.
  ويتحدث الاستاذ حسين دبوس عن النظام العام الذي كان معتمداً في المدرسة في تلك الفترة. يبدأ الدوام التدريس عند الساعة الثامنة تماماً، وكان يقوم بفتح أبواب المدرسة الساعة السابعة وأحياناً قبل هذا الوقت، ولا يغادر إلا بعد  الساعة الرابعة نهاية الدوام. وكان يتخلل اليوم الدراسي فرصتان الأولى الساعة العاشرة وتستمر نصف ساعة والثانية تبدأ الساعة الثانية عشرة ونصف وتنتهي عند الساعة الثانية وكانت مخصصة للغداء يغادر فيها الطلاب المدرسة إلى منازلهم لتناول الغداء ويعدون لمتابعة الدراسة.
  وخلال فترة زمنية قصيرة
تضاعف عدد التلامذة في
المدرسة سواء بالمرحلة الابتدائية أو المتوسطة، وبات على المدير حسين دبوس مهمة صعبة وهي البحث عن غرف مستأجرة لتمكين الطلبة من متابعة الدراسة. لذلك تم استئجار بعض الغرف التابعة للنادي الحُسيني.
  ومن الذكريات الحلوة عن تلك الفترة يقول الاستاذ حسين دبوس أنه كان يلحق بالأولاد في أزقة الضيعة ومن بيت لبيت وهو يحمل ضوء الكاز أو ما يُعرف في الضيعة باللوكص لتدريسهم مجاناً دروس إضافية. وكانت الدروس المعتمدة مثل ”درج، عرج“ لتعليم اللغة العربية. أما كتاب الرياضيات فكان من تأليف مناهل خوري، وأول مُفتش تربوي هو الياس خوري زار المدرسة عام 1940. ومن النوادر أن الأهالي كانوا يساهمون بثلاث ليرات سنوياً لصالح صندوق المدرسة لتحسين مستوى الحياة فيها لكنها ظلت لفترة طويلة تعاني من عدم وجود مراحيض أو مياه للشرب، وكانت الملاعب ترابية تغزوها الأعشاب البرية في الصيف ويتم جزها مع بداية كل عام، في فترة كان الفقر هو المسيطر على جميع سكان الضيعة حيث كان الأولاد يأتون الى المدرسة بثياب بالية غير موحدة كما يفترض بالزي المدرسي أن يكون وكانوا يرتدون احذية عتيقة او ما يُشبه الأحذية.
  عام 1977 تم استحداث المرحلة الثانوية، وتم تخصيص الطابق الثاني من المدرسة الابتدائية وانتدب لإدارتها الاستاذ حبيب داغر، وبسبب ضيق المكان تم العمل بنظام الدوامين. طلاب الابتدائية والمتوسطة يدرسون في الفترة الصباحية بينما يتعلم طلبة المرحلة الثانوية في الفترة المسائية. ظلت على خذخ الحال حتى سنة 1980 حتى استقلت الثانوية في بناء خاص تم تشييده الى شمال مبنى الابتدائية.
  شكلت المدرسة محور الحياة الاجتماعية في عدلون وساهمت دون أدنى شك في نهضتها التربوية والعمرانية وفي مسيرتها الانمائية.


نبذة عن مدرسة عدلون الرسمية


يوجد في عدلون مدرسة ثانوية رسمية واحدة الى جانب الابتدائية بجميع حلقات التعليم الأساسي كما يوجد مدرسة خاصة مجانية هي مدرسة عدلون الأهلية. وتعتبر المدرسة الثانوية الرسمية الأولى في منطقة الزهراني والثانية من حيث الافتتاح بعد ثانوية صيدا الرسمية التي كانت تُرف باسم ثانوية الزعتري.
تستقطب الثانوية طلاب من مختلف بلدات وقرى منطقة الزهراني. وتم بناء مبنى جديد للثانوية دشنه في آب 2004 رئيس المجلس النيابي نبيه بري في احتفال شعبي ورسمي حاشد، ويقع المبنى الجديد الى الجنوب من مقام النبي ساري. أما مبنى الثانوية الواقع في 
وسط البلدة فقد تم تحويله الى مقر للمجلس البلدي