الاثنين، 4 مايو، 2015

مغارة عدلون من قبل التاريخ إلى عصر الإهمال الرسمي

      
مغارة عدلون
تعتبر مغارة عدلون واحدة من أقدم المغاور في لبنان والبلاد العربية، ودلت نتائج الحفريات أن الانسان القديم قد سكن المغارة في العصر الحجري الأول. واكد خبراء الآثار أنهم عثروا في جوف المغارة على أدوات حجرية كانت تُستخدم كسلاح للدفاع عن النفس أو في الحياة اليومية، كما عثروا على عظام آدمية وعلى هيكل عظمي يعود لطفلة على الأرجح بالرغم من طول الهيكل.
       وتتميز المغارة ببابها الغربي الواسع المطل على البحر، وبفتحت كبيرة في وسطها تشبه ثدي المرأة المقلوب، وبفتحات جانبية تؤدي إلى سراديب مظلمة، يعتقد أهل الضيعة انها تمتد تحت الأرض إلى شاطئ البحر، ويرزن حكايات عن كلاب تمكنت من عبورها، ويؤكدون أن محاولات آدمية عديدة فشلت في فك لغز الفجوات الداخلية. ويتحدث أهل الضيعة عن القدرة الشفائية التي خص الله بها مياه المغارة منذ القدم، ويقولون أن المياه المتسربة من الصخور على مدار السنة أو خلال فصلي الصيف والشتاء هي أفضل دواء للمرضعات  لمعالجة آلام الرضعة الأولى ولزيادة كمية الحليب في صدورهن، ولهذا السبب تعودت النسوة على زيارة المغارة لغسيل صدورهن بمياه المغارة. وربما لهذه الميزة وبسبب ثدي المرأة المقلوب في وسطها أطلق عليها الأهالي أسم ”مغارة أم البزاز“.
      وتحيط بالمغارة مجموعة كبيرة ونادرة من النووايس والقبور الصخرية والحفر الدائرية والآبار المنحوتة بالصخر، وبعض الجداريات من الفسيفساء المرصوفة في كعب الآبار أو بالقرب من الدرجات الحجرية التي تشكل مع مسطحات صخرية ملساء ممرات إلى مغاور أو قبور صغيرة.
      وضعت وزارة السياحة يدها على المغارة وأقفلت بابها ببوابة حديدية كبيرة ومنعت الناس من دخولها، لكنها لم تقم بحملة حفريات واسعة داخل المغارة وبجوارها للكشف على المرتفع الصخري النادر الذي يضم المغارة وتلك المجموعة الفريدة من المنحوتات الصخرية الرائعة.
       وبالإضافة الى مغارة ”أم البزاز“ يوجد في عدلون مجموعة من المغاور والكهوف والنواويس والقبور الحجرية والآبار القديمة جداً. وإلى الجنوب منها، وبمحاذاة ”المشروع“ تشمخ مغارة أخرى تُعرف باسم ”المغارة أم الطابقين“ وتتميز بوجود مغارتين واحدة كبيرة في الأسفل والثانية فوقها تماماً لكنها صغيرة إلا أنها تضم بئراً منحوتاً في الصخر على شكل مربع وهو يُشبه خزان الماء إلى جانب حفر دائرية جميلة أمام ثلاثة قبور مُطلة على البحر. وفي اعلى المغارة الممشوقة ارتفاعاً والتي يمكن الوصول إليها تسلقاً من الأسفل إلى الأعلى مع الحذر الشديد يوجد جلسة صخرية دائرية هي عبارة عن مقعدين متقابلين ربما نحتتهما المياه عبر الزمن، أو خُصصت لوقوف حارس المغارة فوقها، خصوصاً أن  شكلها يشبه شكل مرتفع البرج في القلاع القديمة، أو التاج الذي يوضع على رأس الملكة، لكن هذا المرتفع المطل على السهل الأخضر والبحر الأزرق تحول إلى جلسة ساحرة وخصوصاً للعاشقين في اوقات الغروب. ولكن لعدم شهرة هذه المغارة فإن السواح لم يتمتعوا بجمالها ولم يشاهدوا هيبتها.
قاسم متيرك