الأحد، 16 نوفمبر، 2008

عدلون في دراسات عصر ما قبل التاريخ

لبنان شبه غائب عن دراسات ما قبل التاريخ

راجع المقال كما نشرته جريدة الاخبار

أن يكون لبنان أحد أهم مراكز استيطان إنسان العصر الحجري ليس بجديد. فإنسان عدلون وكسر عقيل مشهور في عالم دراسات ما قبل التاريخ، ولكن ماذا أضاف لبنان إلى ذلك المجال منذ ستينيات القرن الماضي؟
جوان فرشخ بجالي
تتوزع المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ على كل الأراضي اللبنانية. فإنسان العصر الحجري القديم (بين 900.000 سنة إلى 40.000 سنة) الذي لم يكن له أي مسكن ثابت بعد، استخدم الكهوف وخلّف أحجاره الصوانية في أرضها. ولكن، ماذا لو ثبت أن إنسان النطوف (12.000ـــ9500 سنة من اليوم) قد استعملها أيضاً؟ تلك هي النظرية التي انطلق منها العالمان في دراسات ما قبل التاريخ، اللبنانية كورين يزبك والبريطاني أندرو غاريرد، لبدء دراستهما على موقع مغر الأحول، قرية صغيرة في منطقة الكورة تشرف على وادي قاديشا. وتقول يزبك، وهي مديرة الحفرية من الجانب اللبناني ومحاضرة في الجامعة اللبنانية «من المؤكد أن جبل لبنان، بوصفه موطناً للإنسان، هو أقدم مما نعتقد. فهو حاجز طبيعي للحيوانات، وأرض خصبة مليئة بالأشجار المثمرة. فلمَ لا يسكنه الإنسان القديم؟ ولمَ لا يستغلّه الإنسان النطوفي الذي لم يبدأ بالاستقرار في أرضه من دون أن يجيد تدجين الحيوانات والزراعة بعد؟ إنها الفترة التي سبقت فترة السكن في مكان واحد وبناء القرى».
تجدر الإشارة إلى أن الإنسان القديم، حين بدأ بالاستيطان، بدأت حياته اليومية واهتماماته بالتغير، وقد استغرق ذلك التغير في السلوك آلاف السنين.
اكتشف العلماء أولى علامات التغير هذه في وادي النطوف في فلسطين (حيث يقوم علماء آثار إسرائليون بالتنقيبات الأثرية)، فأطلق على تلك الفترة اسم النطوفية، وعلى الإنسان الذي عاش خلالها اسم النطوفي. لم تكن هذه الفترة معروفة في مواقع أثرية في لبنان، إلى أن بدأت الاكتشافات في كهف مغر الأحول، حيث تنقّب البعثة اللبنانية ـــ البريطانية من جامعة لندن (University College of London).
وتقول يزبك «كان أندرو غاريرد، مدير البعثة من الجانب البريطاني، قد اكتشف الموقع في سبعينيات القرن الماضي. لكن التنقيبات تأخرت بسبب الحرب الأهلية حتى عام 2005. وخلال فصل الصيف الماضي انتهينا من ثالث موسم للحفريات العلمية. وموقع مغر الأحول مؤلف من ثلاثة كهوف متلاصقة. كان استخدام الكهف الأول خلال الحرب الأهلية كمزرعة للحيوانات سيفاً ذا حدين. فمع أنه قد أدى إلى تدمير الترسبات التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، إلا أنه قد ساهم مباشرة في حماية الكهفين الباقيين والترسبات داخلهما». وهذا ما تعتبره الدكتورة يزبك نقطة إيجابية جداً لدرجة دفعتها إلى تعيين صاحب المزرعة حارساً للموقع. فكما تقول يزبك «لقد دفع وجود الحيوانات في الموقع بسارقي الآثار بعيداً، كما حمى الطبقات الأثرية».
وقد عثر أعضاء البعثة على عدد كبير من الأحجار الصوانية المصقولة التي كانت مخصصة للاستعمال اليومي والتي تؤرخ فترات استغلال الكهف إلى الفترتين النطوفية والنيولتية. كما أنهم اكتشفوا هناك عظام حيوانات كان الإنسان النطوفي يصطادها، تسمح دراستها بتقديم لمحة عن بيئة وادي قاديشا منذ أكثر من عشرة آلاف سنة. فقد كانت الخنازير البرية، والماعز البري، والغزلان، والزلاحف الكبيرة الحجم تعيش هناك.
وتقول يزبك إن «أهمية الحفريات في كهف مغر الأحول تكمن في أنه من أوائل المواقع في الجبل اللبناني التي تنقّب علمياً، ما سيسهم في إعادة لبنان إلى الخارطة العلمية في مجال دراسات ما قبل التاريخ. فلولا اكتشافات ستينيات القرن الماضي، لأصبح لبنان غائباً تماماً عن تلك الساحة، مع أن مجال آثار ما قبل التاريخ واسع جداً فيه. وكانت الاكتشافات السابقة قد ساهمت في تحديد الأساليب التي كانت متبعة لنحت الحجر بحسب المواقع اللبنانية التي اكتشفت للمرة الأولى. فهناك مثلاً صوان نهر إبراهيم، وصوان عدلون...
وهنا تجدر الإشارة إلى أن العادة سرت في الوسط الأكاديمي الذي يتناول فترة ما قبل التاريخ بإعطاء اسم الموقع على الاكتشاف: هكذا، يصبح اسم وادي النطوف دليلاً على فترة معينة، فيطلق اسمه عليها أينما اكتشفت دلائل على وجودها تاريخياً. إنها ظاهرة تدويل فترات ما قبل التاريخ. وفي هذا السياق، إسرائيل تسارع في الحفريات ونشر الاكتشافات لإعطاء أسماء عبرية على الفترات التاريخية، وبالتالي تأكيد حقها في الوجود على الساحة العلمية. مشروع ترد عليه سوريا بالمثل، لتنشأ بين البعثات العلمية في البلدين حرب علمية ضروس. إلا أن سوريا تشتهر بفترة العصر الحجري القديم، وإسرائيل بفترة الاستيطان. فترتان يحوي لبنان آثاراً عنهما، دون أن يدخل السباق ... هذا إن تقرر إدخاله فيه ودعم هذه الدراسات وخلق فرص جديدة للحفريات.


عدد الجمعة ٧ تشرين ثاني ٢٠٠٨

الجمعة، 7 نوفمبر، 2008

"دار اهل البيت" لاصحاب العمر المديد في بلدة عدلون

وطنية - 7/11/2008
رعى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، حفل وضع حجر الاساس لبناء "دار اهل البيت" لاصحاب العمر المديد في بلدة عدلون، في حضور ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العميد فؤاد الطويل، ممثل محافظ الجنوب مالك عبد الخالق شادي مقلد، المدير العام للمجلس الشيعي نزيه جمول، وحشد من علماء الدين ورؤساء البلديات والمخاتير وفاعليات. الشيخ قبلان ودعا الشيخ قبلان في كلمته الى "تحصين الساحة الوطنية الداخلية وجعلها قلعة للممانعة والصمود بوجه الاطماع الصهيونية ومخططاتها الحثيثة التي تهدف الى زرع الفتنة والشقاق بين ابناء الوطن الواحد".
وحذر من "الوقوع في الخطأ عند الممارسة لاي موقف وعمل يأخذ بعدا طائفيا ومذهبيا ومناطقيا في وقت نحن فيه بأمس الحاجة ان يكون توجهنا وتحملنا خالص الله وللوطن ولشعبنا دون تمييز".
وشدد على ضرورة "دعم المؤسسة العسكرية"، معتبرا ان "الجيش اللبناني هو ذراع الوطن ودعمه اولوية لبقاء منعة الوطن".
واشاد الشيخ قبلان ب"الطاقات الخيرة التي تمد يد المساعدة لابناء شعبنا، وخصوصا الفقراء والمعوزين واصحاب الحاجات الخاصة والعجز"، وخص بالذكر "ممول المشروع الحاج غدار"، واشار الى ان "هذا الصرح الانساني هو لكل لبناني يحتاج للعون"، وشدد على "اهمية خدمة الانسان دون تمييز". والقى رئيس بلدية عدلون الدكتور حمزة عبود كلمة اشاد فيها "بهذا المشروع الانساني" واكد "دعم البلدين لأي مجهود يصب في خدمة الانسان".
بدوره اعتبر ممول المشروع ان "المشروع لا يهدف الى منفعة شخصية انما من وحي ايماني وتربيتي الاسرية"، واكد ان "العمل في خدمة المحتاجين هو مرضاة الله". وقدم امام البلدة الشيخ حسن دبوس شرحا مسهبا عن اهداف المشروع وشكر الدعم الكبير الذي يوليه الشيخ قبلان لمثل هذه المشاريع الانسانية