الأحد، 8 مايو، 2011

هدم 8 أبنية بين أبي الأسود وعدلون وإحراق جرافة تزيل المخالفات

سلكت قرارات الاجتماع الأمني السياسي، الذي عقد أول من أمس بحضور ممثلين عن الأجهزة الأمنية والقضائية و»حزب الله» و»حركة أمل» في الجنوب، المتمثلة بإزالة مخالفات البناء على الأملاك العامة طريقها نحو التنفيذ، قبل انتهاء المهلة الطوعية التي أعطاها المجتمعون لإزالة المخالفات على نفقة أصحابها خلال 48 ساعة. وفيما باشرت قوى الأمن الداخلي بإزالة التعديات (أبنية مستحدثة) في عدلون في قضاء الزهراني، حيث تم الاعتداء على قوى الأمن الداخلي والمواطنين، ينتظر أن تبدأ اليوم عملية إزالة المخالفات من مناطق المساكن الشعبية، والزراعة، والبص وغيرها، من البلدات في منطقة صور بمؤازرة الجيش اللبناني.
وبين الزهراني وصور أمس، تم هدم ثمانية مبان وفي المقابل تم إحراق الجرافة التي كانت تزيل التعديات، وإصابة سائقها بجروح، وتعرض عدد من عناصر قوى الأمن للرشق بالحجارة، إضافة إلى إقدام أهالي بلدة عدلون على قطع الطريق احتجاجا على إزالة المخالفات، مطالبين بأن يتم البدء بالإزالة من حي يارين. وشهدت عملية إزالة التعديات في بدايتها تطوراً دراماتيكياً، عندما باشرت قيادة منطقة الجنوب في قوى الأمن الداخلي تنفيذ بنود قرارات الاجتماع الأمني، وبعدما تمكنت من هدم ثماني مخالفات، خمس منها عبارة عن أبنية كبيرة (كل واحد منها مؤلف من 3 طبقات)، في محلة الكف الأحمر في منطقة أبو الاسود شمالي صور، وثلاثة أبنية في منطقة ساري في عدلون. وأفاد شهود عيان عن اعتداء بعض المعتصمين في عدلون على سيارات المواطنين بين أنصارية وعدلون على الطريق الساحلي مروّعين النساء والأطفال من سالكي تلك الطريق.

واستمرت القوى الأمنية في تنفيذ مهامها بإشراف مباشر من قائد منطقة الجنوب الاقليمية العميد منذر الأيوبي. إلا أن الاهالي تجمهورا وكانوا بحالة من الغضب الشديد. ونفذوا سلسلة من الاحتجاجات وقاموا برشق عناصر قوى الأمن بالحجارة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر من القوى الأمنية بجروح. وتوجوا فورة غضبهم بإقدامهم على إحراق الجرافة التي كانت تزيل التعديات، والتعرض لسائقها، ما أدى إلى إصابتة بجروح ورضوض. وبعد ذلك اقدمت مجموعة من أهالي بلدة عدلون على قطع الطريق الساحلية الرئيسية بالإطارات المشتعلة والحجارة والصخور. وهتفوا مطالبين بانسحاب عناصر قوى الأمن، مؤكدين على أنهم لن يسمحوا باستمرار عملية الهدم، مطالبين بأن تبدأ عملية إزالة الأبنية المخالفة من مجمع يارين أولاً، ومن كل منطقة شهدت أبنية مخالفة قبل ان تبدأ من بلدتهم. وتهجموا على عدد من النواب على صعيد محافظة الجنوب.
وحاولت القوى الأمنية فتح الطريق، إلا أنها لم تفلح في ذلك، وحصل كرّ وفرّ بين الأهالي وقوى الأمن، ما دفع تلك القوى إلى الانسحاب. وتدخل الجيش اللبناني وعمل على فتح الطريق أمام السيارات. وأكد الأيوبي لـ «السفير» على أن «ما قامت به القوى الأمنية يأتي بالتنسيق مع القوى السياسية، والمجتمع المدني، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من هدم للمخالفات». وأوضح الأيوبي أن «القوى الأمنية لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يحصل من تعديات على المشاعات والأملاك العامة. وهي دأبت منذ بدايات المخالفات على القيام بواجبها رغم التعديات عليها من قبل المواطنين، حيث احترقت ثلاث آليات بالكامل، وتضررت ثلاث أخرى. وأصيب أيضا أكثر من 40 عنصر أمن بجروح». وأضاف: «رغم كل ذلك لم نستعمل العنف المفرط مع المواطنين، لكن سنقوم بواجبنا كاملاً تطبيقا للقانون وسنأخذ اهلنا بصدورنا. ولن نسمح للمشاغبين منهم بالتمادي في اعتداءاتهم. وسيتم توقيفهم وإجراء المقتضى القانوني بحقهم». ووجه العميد الأيوبي شكره للفاعليات السياسية والحزبية، «حتى ولو اضطروا أحيانا إلى انتقادنا إلا اننا سنبقى أوفياء للقسم وفي خدمة الشرعية والقانون». وطالب المواطنين بـ»التجاوب مع القوى الأمنية ووقف الاعتداءات والتعديات على الأملاك العامة تحت طائلة الملاحقة القانونية، وسوف يتم هدم المخالفات بالكامل وفقا للآلية الموضوعة، وختم مناشدا البلديات ورؤساءها بالتجاوب والتعاون معنا حفاظاً على الأمن والسلامة العامة».
وعلمت «السفير» أن مفاوضات حثيثة جرت طيلة اليومين الماضيين بين مسؤولين محليين في «حركة أمل» وعدد من المخالفين، الذين شيّدوا أبنية حديثة على أراض تابعة لوزارة الزراعة، في منطقة الزراعة في صور (حسين سعد)، لحثهم على إزالة المخالفات طوعا، قبل بدء عملية التنفيذ من جانب قوى الأمن والجيش والبلديات التي تقع ضمن نطاقها المخالفات. وقالت مصادر متابعة: «إن عملية إزالة المخالفات قد بدأت فعليا بمؤازرة سياسية من حزب الله وحركة أمل»، لافتة إلى أن «إزالة المخالفات ستشمل في المرحلة الأولى الأبنية الجديدة التي شيّدت على أملاك عامة لأهداف تتعدى الإيواء والحاجة لتصل إلى الربح والتجارة. على أن تنتقل المعالجات إلى المخالفات التي نفذت فوق أسطح المنازل القائمة أصلا منذ سنوات طويلة».
وبينما كانت بعض ورش التعدي على الأملاك العامة تواصل عملها بشكل طبيعي في الزراعة والمساكن الشعبية والبص، كثفت قوى الأمن من إجراءات منع إدخال مواد البناء إلى مناطق الأشغال، وحجزت عشرات الشاحنات المحملة بالأخشاب والإسمنت والحديد، وجبالات الباطون، ووضعتها في أحد مرائب صور بناء لإشارة النيابة العامة.
وفي جزين، أصدر رئيس «اتحاد بلديات جزين» خليل حرفوش بياناً أمس، أشار فيه إلى أن «الاتحاد أخذ قرارا منع بموجبه إعطاء أي تصريح بالبناء، إلا من خلال الآليات والقوانين المرعية الإجراء، أي الاستحصال على الرخص القانونية، وذلك حرصا على السلامة العامة وعدم تشويه بلدتنا». أضاف البيان «ان الاتحاد اذ يتفهم حاجة المواطنين وضيقتهم المادية، غير أن الحل لا يكون في البناء العشوائي والمخالف، بل من خلال القيام أو المشاركة بمشاريع انمائية يعمل الاتحاد جاهدا على توفيرها. وإن أي مخالفة يقوم بها أي مواطن في منطقة جزين ستقمع وسوف يتعرض صاحبها للملاحقة القانونية».
وفي حاصبيا عقد في مكتب قائمقام حاصبيا وليد الغفير اجتماع، حضره القاضي العقاري في محافظة النبطية أحمد شحاذة، ورؤساء بلديات ومخاتير منطقتي حاصبيا والعرقوب، خصص للبحث في كيفية تطبيق القوانين المرعية التي تحدد وترعى حماية أملاك الدولة، ومنع التعديات على المشاعات والأملاك العامة. وخلص المجتمعون إلى تشكيل لجان في كافة بلدات وقرى المنطقتين، تكون برئاسة القائمقام الغفير وعضوية رؤساء البلديات، على أن تتولى بالتنسق مع المخاتير متابعة أعمال الفرق الفنية المكلفة من الدوائر العقارية، وأعمال المسح وتحديد وتحرير الاملاك العامة والخاصة بعيدا عن التعديات.
ولفت القاضي شحاذة إلى أنه «تم في العام الحالي تشكيل ما لا يقل عن 34 لجنة في محافظة النبطية وأقضيتها، وذلك بالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، حيث لم تشكل فيها لجان منذ صدور مرسوم اعمال التحديد والتحرير في العام 2000. واللجان مهمتها تحديد أملاك الدولة، وتأتي برئاسة قائمقامي الأقضية في بنت جبيل مرجعيون وحاصبيا وبإشراف رئيس دائرة المساحة في النبطية علي وهبة، ما يشكل خطوة نموذجية من قبل القضاء في المحافظة وأقضيتها، لجهة تطبيق القانون وحماية حقوق الدولة والبلديات، ومنع التعديات على المشاعات وأملاك الخزينة والأملاك المتروكة».
وعقدت لجنة الإدارة والعدل النيابية اجتماعا في المجلس النيابي أمس، برئاسة رئيس اللجنة النائب روبير غانم، وحضور مقرر اللجنة النائب نوار الساحلي والنواب ميشال الحلو، وايلي عون، وهادي حبيش، وغسان مخيبر وفؤاد السعد. كما حضر عن وزارة الداخلية والبلديات المقدم زيدان بودوان، ونقيب المهندسين في بيروت ايلي بصيبص، ومدير التنظيم المدني الياس طويل والمدير العام للبلديات خليل حجل.
وتناولت اللجنة اقتراح القانون المتعلق بالبناء فوق بناء قائم في القرى والبلدات، «وهو مخصص فقط لذوي الدخل المحدود الذين لا يملكون القدرات الكافية لشراء أرض وبناء مسكن لأولادهم». وأشار غانم إلى أن «الموضوع كان مدار بحث بالنسبة إلى أمور كثيرة ودقيقة بالنسبة للعقارات ذات الشيوع، ومثل الإعفاء من الرسوم وسواها، وهل يمكن إذا وضعنا شروطا محددة بترخيص من التنظيم المدني منع الأغنياء والأثرياء الذين يملكون عقارات كبيرة من الاستفادة منها وكيف؟».

المصدر: مجلة العواصف