الأربعاء، 22 مايو، 2013

الوداع الأخير: مراسم تشييع الشهيد محمد حسن شحادي الى السماء السابعة

بدأت مراسم تشييع الشهيد محمد حسن شحادي بمراسم جنائزية حاشدة. فقد تجمع أبناء بلدة عدلون عند المفارق منذ الظهر ينتظرون موكب الجثمان تحت الشمس، يترقبون إطلالة الشهيد ولو من بعيد. تم استقبل جثمان الشهيد بنثر الرز والورد وهتافات التكبير والحمد والصلوات على محمد وآل محمد. كان موكب الشهادة مهيب، القلوب خاشعة، والرؤوس شامخة، والقبضات مرفوعة، والأصوات تُعاهد الشهيد عهد صدق ووفاء.
عبر الموكب الجنائزي شوارع بلدة عدلون بفخر، ألقى التحية على السائرين في المسيرة فرداً فرداً، كانوا يبكون، وهو كان باسماً، صافح الوجوه من مقامه الرفيع، وحين تركوه هناك، ظل يراقبهم، كان يراهم ويسمعهم. كأنهم هم الأموات وهو لا شك من الأحياء عند ربهم يرزقون.
وحده والده كان حياً، نطق بلسان الشهداء: عندي خمس شباب وأنا السادس، فداك يا سيد حسن نصر الله.
في الطريق الى مثواه، كانوا يحملون النعش، وكان النعش يحمل حامي الشريعة.. والشيعة، ومقام العلوية زينب، وكان النعش يحمل حامليه أيضاً. لذلك كان ثقيلاً، ولم تكن لتكفيه كل الكفوف لرفعه.
كانوا ينظرون اليه، وكان ينظر الى مقعده في الجنة، كانوا يحملون جثمانه الى القبر ولا يدرون أن روحه تُحلق في السماء السابعة.
عندما أصيب في المعركة، سقط رأسه في حجر زوجتين من الحور العين، مسحتا الغبار عن وجهه وقالتا له: مرحباً بك، من القصير الى قصرك في الجنة، وجاءت الملائكة بكسوة ربانية. هناك عند معراج الروح، توجته سبعين حورية بتاج من الوقار مُزين بالياقوت، كل ياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها.
في الوداع الأخير كانوا يلوحون للنعش بالدموع، وكانت الملائكة تستقبله في زفة امتدت من الأرض الى ظل العرش. كنَ ينثرن الورد على المُسجى، وكانت الملائكة توزع دمه مسكاً وعطراً، وتلتقطه من فوق الكفوف الى بيته في الفردوس الأعلى، هناك في خيمة نصبها الله له بالقرب من النبيين.