السبت، 9 أبريل، 2016

نهر من التلوث في مجرى نهر عدلون يقتل زيتوننا


نهر من التلوث يجتاح مجرى نهر عدلون من النبع حتى المصب.هذا المجرى لا يلوث منظر الربيع ولا ينافس رائحة الورد البري فحسب بل يدخل الى مياهنا الجوفية ويعبر منها الى عروقنا. 
مجرى التلوث هذا الذي يتمايل كأفعى برصاء في قعر الوادي لا شك أنه يُسمم غابة من أقدم أشجار الزيتون المعمرة والتي تستحق أن تكون محمية طبيعية قبل أن تلوثها عدوة وضع اليد على الأملاك العامة وخصوصاً أملاك البلدية، قبل أن يضيع زيتوننا كما ضاع ملحنا في الميناء. 
ينبع نهر التلوث من معمل الشيبسي الذي نبت بالقرب من منبع النهر قبل سنوات وراح يفرز مخلفاته من المواد الكيماوية السامة في مجرى النهر غير مكترث بالجريمة التي يرتكبها بحق التراب والهواء، ومستعينا على فعلته بصمت الدولة ووزاراتها وصمت البلدية ومؤسساتها. 
وفرز معمل الشيبسي بشكل مستمر على مدار الساعة بقايا مواد كيميائية يستخدمها في تنظيف البطاطا وتمتزج هذه المخلفات مع بقايا زيت القلي في مجرى نهر عدلون الذي تغيرت ملامحه ورائحته، وقد شكلت ترستبات الكمخة طبقة طينية رمادية فوق التراب أدت الى موت الحياةالبريّة في مشهد فظيع يوجع القلب. فيما تنشر رائحة كريهة في الوادي وخصوصا في المستنقعات الموحلة التي خلفها نهر التلوث في الوادي. 
وبحسب خبراء فإن مخلفات معمل الشيبسي تحوي على مواد مسرطنة تساهم في قتل اسباب الحياة في التربة، وتتسلل الى المياه الجوفية، ويحذر الخبراء من استمرار تدفق السموم الى المياه وتقول إن جميع الأبار الارتوازية التي يشرب منها السكان معرضة لمواد مسرطنة. 
وتتجاهل البلدية وجود نهر التلوث هذا، ولم تبادر الى اتخاذ اي إجراءات لحماية نهر عدلون في نبعه ومجراه، ولم تفكر في حماية غابة الزيتون بما تحوي من تلال ومرتفعات ووديان وينابيع تولد في الشتاء عند مجاري السيول التي تصب جميعها في مجرى نهر عدلون. كما أن هذه المنطقة تعتبر خزانا للذاكرة الشعبية لسكان عدلون، وقد شقت أرجل الأجداد والأباء طرقا في الجبل للوصول الى النبع وحمل المياه منه آلو الضيعة. 
حتى لا يضيع النهر كما ضاع البحر. ولأن من يشرب البحر لن يغص بالساقية، ندعوكم يا أهالي عدلون إلى إنقاذ النهر الذي بات يختنق بالملوثات، والى حماية غابة الزيتون إرث الأجداد ورمز الحب الذي جمعهم مع الأرض. 
- لماذا لا يتحول النهر والمرتفعات التي تشرف عليه وعلى المجرى الى محمية طبيعية يمنع البناء عليها، على ان يسري قانون منع البناء حتى على أصحاب الملكيات الخاصة. 
- لماذا لا يتم تحويل هذه المنطقة المذكورة الى منتزه مفتوح أمام الجميع بعد تنظيمه والاستفادة منه في توفير مردود مالي يساهم في حماية التراث.