الأربعاء، 3 ديسمبر، 2008

فقدت نُور عينيها وقدميها


الحاجة خديجة علامة من عدلون لا تطلب أكثر من المعالجة

حين يرى الإنسان مصائب غيره تهون مصائبه، ولأننا نهتم بإيصال صرخة المستضعفين إلى من يجب أن يسمع، كان لنا هذا اللقاء المشحون بالكآبة مع الحاجة خديجة علامة من بلدة عدلون الجنوبية.
تروي الحاجة خديجة قصتها مع المرض والألم المترافقين مع فقر وعوز. أصيبت بداء السكري فأفقدها بصرها وأجبر الأطباء على بتر قدميها الواحدة تلو الأخرى لتفادي إيصال (الغرغرينا) إلى الأماكن التي لم تصل إليها بعد ليس هذا فحسب فهي تعاني مشاكل في القلب ما جعلها تخضع لعملية تغيير صمام. غير أن وضع عضلات القلب لا يسمح إلا بالعلاج فقط، فإجراء العملية الجراحية مخاطرة كبيرة على حياتها وللأسف فالعلاج غير متوفر!!!

زيادة على ما ذكر فالحاجة خديجة تعاني من مرض الربو والحساسية المزمنين بسبب وجودها في منزل لا تدخله الشمس ولا الهواء.

كما وأن جدرانه وسقفه تجتاحهما الرطوبة والعفونة مع ان هذا البيت إيجار وليس ملكها. بالإضافة إلى المعاناة التي تعيشها الحاجة خديجة جراء وضعها الصحي الذي لا تحسد عليه فهي تعاني من وضع مادي سيء جداً فإذا أنصفناها بتقديره فهو تحت خط الفقر.

زوج المريضة يعاني من الديسك وأوجاع مزمنة في الظهر ولكنه مضطر للعمل بالزراعة كأجير، ويتقاضى أجراً زهيداً لا يكفي لشراء الأدوية لزوجته. هو فلسطيني الجنسية تزوج الحاجة خديجة وأنجبا ثلاثة صبيان وثلاث بنات توفي الصبيان الثلاثة وبقيت الفتيات.

والحاجة خديجة تعمل في التنظيف في المدارس الرسمية ولكنها تركت عملها بسبب مرضها وبالتالي فقدت راتبها واستفادتها من الضمان الاجتماعي ولهذا السبب توقفت عن متابعة العلاج بالكامل. ومع انها لبنانية فإن حالها لا تختلف عن حال زوجها، ولكنها في بلد لا يهتم بالمريض من خلال وزارة الصحة ولا بالحالات الإنسانية من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية.

- أبو أحمد زوج المريضة شرح وضع زوجته الصحي بطريقة دقيقة جداً لأنه يهتم بها كثيراً ويفضل أن يؤمن لها الدواء وأن كان على حساب قوته اليومي الذي لا يجده في أكثر الأحيان.

بعد عرضنا غير المفصّل لوضعها ومعاناة زوجها بتأمين جزء بسيط من علاجها كان لنا لقاء بالدكتور «محمد بو عُرم» أكّد أن الحاجة خديجة هي من المرضى الذين تركوا بصمة في حياته المهنية والإنسانية، ولكنها بصمة مثقلة بشتى أنواع الأسى والألم فهي ليست مريضة قلب فقط أو ربو أو سكري فكل هذه الأمراض اجتمعت لتحرمها قدميها ونور عينيها.

ويضيف أنها بحاجة إلى علاج طويل ومستمر ولكن للأسف لا تلتزم ببرنامج المعالجة وهذا يعود لعدم وجود كلفته.

وعن حالة الحساسية والربو فيؤكد على ضرورة وجودها في بيت صحي تدخله الشمس ويدخله الهواء.

كما ويذكر أنها أثناء زياراتها القليلة له والتي لا يتقاضى منها أجراً تضطر إلى عدم المراجعة أو الزيارة مرة أخرى لعدم وجود أجرة التاكسي التي ستنقلها إلى المستشفى فهي بحاجة إلى سيارة خاصة لتنقلها نسبتاً لوضعها السيء وحاجاتها الخاصة.

أما عن إعادة النور إلى عينيها فيقول أن هناك بصيص أمل في إعادته من خلال عملية أو علاج طويل الأمد، ويعتبر أنها لو بقيت على الكرسي المتحرك وعيناها سليمتان أفضل بكثير من أن تكون دون حراك ودون نظر.

وعن الضعف في عضلات القلب يقول د. بو عُرم: أنها لا تتحمل عملية جراحية ولكن من الممكن معالجتها بواسطة الأدوية، ومتابعة خلال الفحوصات التي تجدُّ من تفاقم مشكلة الضعف في العضلات ولكنها للأسف لا تخضع للفحوصات الضرورية ولا تتابع تناول الأدوية بانتظام. في نهاية حديثنا مع الدكتور بو عُرم أكد أن حالتها يجب أن تتولاها كل من وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية ولكن للأسف فالوزارتان غير متعاونتين مع هكذا حالات. لهذا فهو يوجه نداء إلى من يستطيع مساعدتها أن لا يتأخر.

رقم هاتف ابنتها هو: 874940/70، لمن يريد المساعدة. أو مراسلتنا عبر البريد الالكتروني mtyrk@yahoo.com