السبت، 23 يوليو 2016

تاريخ عدلون يحتاج الى عناية وحماية: الأثار المنسية

تدل الآثار التي عاندت الزمن، وتحدت البحر، أن الشاطيء الممتد من الميناء الجديد المستحدث في عدلون حتى منطقة أبو الأسود كان عامراً فيما مضى من القرون الغابرة، ولطالما كانت هذه المنطقة امتدادا للحضارات التي تعاقبت على منطقتي صور وصيدا تحديداً. 

لن نستعرض هنا الوقائع التاريخية، وهي كثيرة، فجميع المصادر والمراجع  المعتبرة ذكرت منطقة عدلون بأسماء مختلفة، وأكدت على أهمية ساحل بلدة عدلون. 

لذلك، أريد في هذه المقالة أن أوثق الأثار الصامدة على الشاطيء، لعل هذه التوثيق يحفظها من النسيان، ويُحفذ الدولة ومؤسساتها، وسكّان عدلون، والبلدية، الى حماية هذه الاثار من جور الزمن والإنسان، والعمل على استغلالها بما يفيد التاريخ، ومصلحة عدلون، وكل لبنان. 

لم تبادر الدولة اللبنانية منذ الاستقلال الى يومنا هذا الى رسم خرائط تبين شكل الشاطئ خلال الحقبات الزمنية، لذلك، واستنادا الى ما دلت عليه حفريات غير علمية وغير رسمية قام بها السكان في إطار استصلاح الأراضي خلال القرن العشرين، أن البحر كان يمتد عميقا في أنحاء من السهل، قبل أن يتراجع الى الوراء، وتتمدد التربة بفعل الانجراف وتتحول الى مساحات زراعية. وفي بعض الأماكن منعت الكتل الصخرية الضخمة البحر من التمدد، وحافظ على ثباته لقرون طويلة، وتُعتبر المنطقة الممتدة من جنوب الميناء الجديد المستحدث الأكثر ثباتا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الجرف الصخري كان ممتدا عميقا في البحر، بحسب ما تُظهر الأثار التي غمرتها المياه، وهذا الكلام يحتاج الى مسح جوفي للشاطيء لتحديد مساحة الجرف الصخري. 

هذا الْكَلام، يستند الى أثار المسطحات الصخرية التي لاتزال قائمة غرب ملعب كرة القدم، وقد تم ردم مساحة كبيرة منها بالتربة بعد استملاكها وزراعتها، فيما تكفل الموج بهدم بعضها، وقد تمكن البحر من تدمير تجاويف صخرية نادرة لا يُضاهيها سوى تلك الموجودة في منطقة البياضة جنوبي مدينة صور. 

تضم المنطقة التي تُعرف باسم (مغارة الصيادي) أثار نواويس صخرية (قبور) كتلك الموجودة في منطق المغاور، أو في المرتفعات والتلال من بلدة الصرفند حتى مدينة صور، وأغلب الظن أن منطقة مغارة الصيادي هي امتداد طبيعي للجرف الصخري الذي يُعرف اليوم بالمغفور والذي يمتد من مفرق الصلوب حتى مفرق المخفر القديم عند مدخل مخيم العُرش. 

وكان هذا الجرف الصخري الأثري الأكثر روعة وجمالا والأغنى في الأدلة التاريخية على طول الساحل اللبناني 

حتى ستينات القرن الماضي قبل أن تبتلعه العشوئيات، وتعلوه البيوت، وتنخره الطرقات. (سنتحدث لاحقاً عن هذا الجرف الصخري النادر). 

كانت هذه المنطقة فيما مضى تستخدم في صناعة الملح الطبيعي، وتدل بقايا الأجران الطبيعية أو تلك التي حفرتها يد الانسان الأول إلى أن صناعة وتجارة الملح كانت مزدهرة، وقد ساهم الجرف الصخري، والمسطحات الصخرية بناء ممرات تتحكم بحركة انتقال المياه بين الأحواض والأجران، سواء في تعبئتها بالمياه النظيفة أو لمنع المياه من الوصول الى الملح في مرحلة التجفيف أو لتنظيفها لاحقاً.

وظل أبناء بلدة عدلون يعملون في صناعة الملح حتى أواخر السبعينات من القرن الماضي، لكنهم عمدوا الى بناء أجران من الباطون على مرتفعات صخرية لا يصل اليها الموج، والمؤسف أن أجران الباطون أُقيمت فوق الأجران الصخرية القديمة

يوجد على الشاطيء ممرات طبيعية أو تم حفرها تربط الشاطيء بالمياه العميقة، وهذه الممرات شاهدت مثلها في جزيرة أرواد قرب طرطوس، وهذه الممرات كانت تستخدم لسحب القوارب من البحر بهدف إصلاحها وصيانتها، أو من أجل تدشين قوارب جديدة وإنزالها الى المياه لأول مرة بعد الانتهاء من تصنيعها

ويبدو أن المنطقة المجاورة للملاحات كانت تستخدم لصيانة، وصناعة القوارب المتوسطة الحجم، والصغيرة أيضاً

وبما أن الثابت أن المنطقة كانت مزدهرة بصناعة الملح، وبالتأكيد فإن الملح المستخرج من مياه البحر كان يتم تصديره الى الخارج، لذلك فإنه من المنطقي أن يستحدث السكان القدماء مراسي للسفن، وأماكن لصيانتها، وتوفير الخدمات لأصحابها، ومثل هذه الفرضية تحتاج إثبات علمي

تحتاج المنطقة الواقعة الى جنوب الميناء الجديد المستحدث الى عناية خاصة من سكان البلدة بالدرجة الأولى

إن تحويل المنطقة المذكورة الى محمية طبيعية يجب أن يشكل مطلبا عاما وبسرعة من أجل حمايتها ومنع التعديات عليها، والمحافظة على الأثار فيها، ويعتبر ذلك مقدمة لاعادة إحياء الملاحات، وتدريب أبناء البلدة على صناعة الملح وتسويقه، وتأهيل الشاطيء كمنطقة أثار سياحية  كما هو الحال في مدينة صور 




الأحد، 22 مايو 2016

عدلون: لائحتان و3 منفردين للانتخابات البلدية و7 مرشحين لـ5 مقاعد اختيارية

انتخب أبناء بلدة عدلون المجلس البلدي 2016، وتنافست  لائحتان للانتخابات البلدية، إضافة إلى مستقلين. اللائحة الأولى كاملة من 15 عضوا باسم "لائحة التنمية والوفاء"، مدعومة من "حزب الله" وحركة "أمل"، وهي برئاسة سميح وهبي، وتضم: أحمد علوية، محمد سعد، ابراهيم دبوس، عباس طحان، عدنان سهيل، علي متيرك، توفيق علول، محمد غزالة، هادي حايك، حسن طحان، حسين علامة، قاسم صلوب، قاسم صغير وجعفر متيرك.

واللائحة الثانية تحمل اسم "عدلون للجميع"، وهي غير مكتملة، يرأسها الدكتور حمزة عبود، وتضم: عباس متيرك، محمود عبود، مصطفى حازم، محمد متيرك، علي سعد، علي غزلي، مهدي عوالة، محمد حايك وأحمد وهبي.

أما المرشحون المستقلون، فهم: عباس عبود، عدنان طحان ومحمد عبود.

وبالنسبة للانتخابات الاختيارية في عدلون، فيبلغ عدد المرشحين 7 سيتنافسون على 5 مقاعد. 


السبت، 9 أبريل 2016

ميناء عدلون: مكعبات الباطون تُصيف على الشاطئ





لا مسبح ولا سِباحة هذا الصيف على شاطئ عدلون، لأن مُكعبات الميناء حولت الرمل إلى باطون مسلح ووقفت سدا بين الأهالي والبحر. 
كان الشاطيء الرملي في الميناء يكاد يكون هو المتنفس الوحيد أمام الأهالي بعدما سدت الحيطان والبوابات جميع الطرق المؤدية الى البحر. 
هذا العام لن يستقيل الميناء عائلاته، لن يجد الأطفال مكانا لهم للركض والتدحرج على الرمال، لأن الدولة قررت أن تبلط البحر. هذه الدولة العاجزة عن فعل اي شيء والواقعة تحت عجز مالي كبير نجحت في بناء السنسول، وتعبر شاحناتها فوق أقدم الملاحات في التاريخ بعدما جرفتها تحت جنح الظلام وجرفت معها معالم مدينة فنيقية كانت قائمة هنا. 










نهر من التلوث في مجرى نهر عدلون يقتل زيتوننا


نهر من التلوث يجتاح مجرى نهر عدلون من النبع حتى المصب.هذا المجرى لا يلوث منظر الربيع ولا ينافس رائحة الورد البري فحسب بل يدخل الى مياهنا الجوفية ويعبر منها الى عروقنا. 
مجرى التلوث هذا الذي يتمايل كأفعى برصاء في قعر الوادي لا شك أنه يُسمم غابة من أقدم أشجار الزيتون المعمرة والتي تستحق أن تكون محمية طبيعية قبل أن تلوثها عدوة وضع اليد على الأملاك العامة وخصوصاً أملاك البلدية، قبل أن يضيع زيتوننا كما ضاع ملحنا في الميناء. 
ينبع نهر التلوث من معمل الشيبسي الذي نبت بالقرب من منبع النهر قبل سنوات وراح يفرز مخلفاته من المواد الكيماوية السامة في مجرى النهر غير مكترث بالجريمة التي يرتكبها بحق التراب والهواء، ومستعينا على فعلته بصمت الدولة ووزاراتها وصمت البلدية ومؤسساتها. 
وفرز معمل الشيبسي بشكل مستمر على مدار الساعة بقايا مواد كيميائية يستخدمها في تنظيف البطاطا وتمتزج هذه المخلفات مع بقايا زيت القلي في مجرى نهر عدلون الذي تغيرت ملامحه ورائحته، وقد شكلت ترستبات الكمخة طبقة طينية رمادية فوق التراب أدت الى موت الحياةالبريّة في مشهد فظيع يوجع القلب. فيما تنشر رائحة كريهة في الوادي وخصوصا في المستنقعات الموحلة التي خلفها نهر التلوث في الوادي. 
وبحسب خبراء فإن مخلفات معمل الشيبسي تحوي على مواد مسرطنة تساهم في قتل اسباب الحياة في التربة، وتتسلل الى المياه الجوفية، ويحذر الخبراء من استمرار تدفق السموم الى المياه وتقول إن جميع الأبار الارتوازية التي يشرب منها السكان معرضة لمواد مسرطنة. 
وتتجاهل البلدية وجود نهر التلوث هذا، ولم تبادر الى اتخاذ اي إجراءات لحماية نهر عدلون في نبعه ومجراه، ولم تفكر في حماية غابة الزيتون بما تحوي من تلال ومرتفعات ووديان وينابيع تولد في الشتاء عند مجاري السيول التي تصب جميعها في مجرى نهر عدلون. كما أن هذه المنطقة تعتبر خزانا للذاكرة الشعبية لسكان عدلون، وقد شقت أرجل الأجداد والأباء طرقا في الجبل للوصول الى النبع وحمل المياه منه آلو الضيعة. 
حتى لا يضيع النهر كما ضاع البحر. ولأن من يشرب البحر لن يغص بالساقية، ندعوكم يا أهالي عدلون إلى إنقاذ النهر الذي بات يختنق بالملوثات، والى حماية غابة الزيتون إرث الأجداد ورمز الحب الذي جمعهم مع الأرض. 
- لماذا لا يتحول النهر والمرتفعات التي تشرف عليه وعلى المجرى الى محمية طبيعية يمنع البناء عليها، على ان يسري قانون منع البناء حتى على أصحاب الملكيات الخاصة. 
- لماذا لا يتم تحويل هذه المنطقة المذكورة الى منتزه مفتوح أمام الجميع بعد تنظيمه والاستفادة منه في توفير مردود مالي يساهم في حماية التراث. 










 








الجمعة، 25 مارس 2016

السنسول يشق طريقه في البحر

شق السنسول طريقه في البحر، وظهر على هيئة هلال يكبر فوق زرقة الماء، ويبدو كأنه سفينة توشك على السفر.
باتت المينا حقيقة، ولاتزال سلاسل الصيادين تنتظر السمك الوفير. ولا يزال حلمهم بِحِزم من المراكب يقض مضاجعهم مع ارتفاع أذان الفجر. 
يمكن لأهل عدلون مراقبة السنسول وهو يتحدى الموج. بعضهم لا يعتبره غريبا عن بحرهم وبعضهم يعتبره ابن البلدة. 
السنسول بات هو "الأثار" فوق أثار التاريخ البعيد، وقد يكون فرصة ونعمة لابناء عدلون في المستقبل لو أحسنوا استثمار المينا.  



الثلاثاء، 9 فبراير 2016

مشروع عدلون أكبر من مرفأ: الاختلال البيئي سيُصيب الشاطئ على مسافة 20 كلم

متابعة لملف شاطئ عدلون، أرسلت جمعية بحر لبنان رأياً علمياً لعضو الجمعية شارل لوكور الأستاذ المتقاعد في جامعة باريس الأولى، حول المشروع، أكد فيه «أن بناء مرفأ على شاطئ شبه مستقيم هو بمثابة تحدّ للطبيعة لاسيما وأن ذلك يتطلّب تشييد حواجز كاسرة للأمواج بغية منع هذه الأمواج من الوصول الى الشاطئ». ويلاحظ لوكور «ان المشروع أكبر بكثير من كونه مرفأ للصيادين ويتم التحضير فيه لإنشاءات صناعية او منشآت ضخ للنفط او مشاريع مدنية. ويظهر أيضاً على انه مرفأ للاغنياء اصحاب البواخر الترفيهية ، وقد تم إعطاء الصيادين بعض الأماكن كحجة للمثابرة في المشروع».
برأيه «لحظ القيمون على المشروع بناء رصيف يمتد في البحر على مسافة 250 متراً وكاسر أمواج طوله 600 متر وذلك لحماية مسطح مساحته 15 هكتاراً، مما يعني أن المشروع هو مشروع ضخم وأن عدد البواخر الترفيهية المعدة لكي ترسو فيه كبير جداً لاسيما وان المرفأ مُعَدّ لاستيعاب 400 باخرة. هذا يعني ايضاً أن المشروع يستوجب رؤوس اموال ضخمة لا يمكن تأمينها في الوقت الراهن بل سيتطلب ذلك مدة طويلة جداً».

الاختلال البيئي
لكن الأخطر من كل ذلك كله، بحسب لوكور، هو «الاختلال البيئي الذي سيعاني منه الشاطئ». وهو يلاحظ «أن الإنشاءات الضخمة المزمع قيامها ستدمّرالمسطحة الكلسية والمجمعات الرملية الكائنة تحت المياه قبالة الشاطئ في المكان الذي سيبنى فيه المرفأ. إضافة الى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار التعديلات التى ستطرأ في التنقلات الرسوبية على طول الشاطئ. فالمكان الذي سيقام فيه المرفأ يبعد 15 كيلومتراً عن مصب نهر الليطاني الذي يجر الى البحر رواسب نحيفة (نلاحظ وجود هذه الرواسب في مياه النهر التي تتخذ لوناً أحمر بعد هطول الامطار الغزيرة) ورمال متنقلة في مجراه. ثم ان حركة الامواج توزع هذه المواد على طول الشاطئ. يغذّي قسم من هذه الرواسب الشريط الساحلي بالقرب من شمال صور. أما القسم الآخر، فإنما يتمّ جرّه بواسطة الانحراف العام باتجاه الشمال، حيث يصبّ على الشواطئ المحيطة لجون وعدلون وشمالي هذه المنطقة بطريقة غير متواصلة».

زوال شواطئ!
كما يُعتبر «أن السدّ البحري المزمَعَ إنشاؤه سيضع حداً لتنقل الرمال بمسافة 250 متراً مقابل الشاطئ، اي ما يعادل عمقاً يتراوح بين ثلاثة وخمسة أمتار، الأمر الذي سيؤدي الى الزوال التدريجي لعدد من الشواطئ الصغيرة. وسيمتد البحر آجلاً أم عاجلاً ليغمر المساحات القريبة الموزعة على مشارف عدلون وانصارية. كذلك سيغمر البحر عدداً كبيراً من المباني المشيّدة على مستواه كمباني الصرفد مثلاً. يعني هذا الرهان ان الاختلال البيئي سيصيب الشاطئ على مسافة حوالي عشرين كيلومتراً على الأقل. زد على ذلك الإنشاءات المتلازمة مع المرفأ الترفيهي التي سيتم بناؤها مثل المباني للاستقبال والخدمات والسكن وذلك على مساحة تفوق مرتين مساحة المرفأ اي ما يوازي 30 هكتاراً... ليخلص الى الاستنتاج «نحن أمام عملية عقارية بامتياز».

نتائج كارثية
ويؤكد لوكور أنه «من الصعب تقدير المضار المباشرة وغير المباشرة التي ستلحق بالثروتين الحيوانية والنباتية البحريتين. هذا الأمر سيسبب ضرراً باقتصاد الصيد المحلي. وإنه لمن العسير بمكان تقدير الضرر الذي سيلحق بالتراثين الفينيقي والمسيحي الكائن في الأماكن الحجرية للشاطئ.
في نهاية المطاف، نجد أن المقاربة بين الإيجابيات والسلبيات تبدو مائلة الى حد كبير باتجاه السلبيات. ينبغي التقدير بالأرقام لقيمة الضرر الاقتصادي والبيئي الذي سيتكبده البحر والارض والشاطئ ومقارنة ذلك بقيمة التوظيفات والأرباح المنتظرة. فنتائج هذا المشروع القريبة والبعيدة المدى تبدو كارثية لهذا الشاطئ السريع العطب».
ويختم «مرة أخرى، لم يتم التقدير بدقة وكما تجب فائدة هذه المشاريع الكبرى المرجوة. لا شك في أنها مشاريع تعتمد على المضاربة العقارية».
أما رئيسة جمعية بحر لبنان ريما طربيه فقد أكدت في اتصال مع «السفير» أمس، «أن كل ما ينشأ على الشاطئ هو كارثة بيئية وسيدهور الوضع الذي هو سيئ أصلاً». كما عادت بالذاكرة إلى ردم البحر في صيدا الذي اعترضت عليه الجمعية من دون أن تجد من يناصرها حتى نهاية الطريق! واعتبرت «أن إنشاء ميناء في عدلون يستطيع ربما ان يخدم البعض على المدى القصير، لكن على المدى الطويل سينتج تدهور اقتصادياً - سياحياً... لان وضع الشاطئ الرملي في لبنان يتدهور وان تلوث البحر سيضر بمصالح الصيادين، اذ ستنخفض اعداد الأسماك أكثر وأكثر».



الحريري اشترى عقارات في عدلون ورئيس البلدية طلب تعديل التصنيف

أوضحت مصادر لصحيفة "الأخبار" أن رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري اشترى عام 1997 عقارات في منطقة عدلون تُقدر مساحتها بنحو 45 ألف متر مربع، لافتة الى أن ورثته هم الذين يملكون حالياً هذه العقارات.
وكان مجلس بلدية عدلون قد اجتمع في 29/12/2012، وأصدر قراراً يطلب فيه من المجلس الأعلى للتنظيم المدني إجراء تعديلات على تصنيف عدد من العقارات الساحلية المطلة على شاطئ عدلون وتحويلها من التصنيف الزراعي الى التصنيف السياحي، وفي 23/9/2015، وافق المجلس على التعديلات، طالباً السير بالمرسوم.
وذكرت مصادر في بلدية عدلون، إنه حينها خلال جلسة إقرار طلب تعديل التصنيف، قال رئيس البلدية سميح وهبي إن "هذا الطلب له فائدة على البلدية وعلى أهالي البلدة"، مشيراً الى أن هذا البند لم يُناقش، "ذلك أن رئيس البلدية هو من كان يريده بقوة وكان مصراً عليه"، وتعلّق المصادر: «كان مُدركاً لما سيحدث بعدها ربما".

الاثنين، 8 فبراير 2016

إن أردت أن تعرف ماذا في عدلون، فعليك أن تعرف ماذا في الدالية؟.

اصدرت «الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة» ، بياناً دعت فيه الى اعتصام يوم الخميس في ١١ شباط الساعة ١٢ ظهراً أمام المديرية العامة للنقل البحري والبري في وزارة الأشغال العامة – في مبنى ستاركو في بيروت ، من أجل إنقاذ شاطئ عدلون من جشع مستثمرَين لا يمثلان المصلحة العامة العدلونية، ومن أجل ردع تعديات وزارة الأشغال وإنقاذ وزارتي البيئة والثقافة من حالة مرض العضال.
وجاء في بيان الحملة: “ خلافاً للقوانين اللبنانية التي توجّب الاستحصال على موافقة وزارتي الثقافة والبيئة في المشاريع التي تطال ثروات لبنان الطبيعية، تجري منذ ثلاثة أسابيع أعمال جرف وردم على موقع شاطىء عدلون الأثري، حيث يجري العمل على إنشاء مرفأ لليخوت والمراكب. وكانت كل من وزارتي البيئة والثقافة قد وجهت منذ عشرة أشهر كتاباً تلو الآخر الى وزارة الأشغال العامة والنقل، لإيقاف أي أعمال في المرفأ حتى إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع المقترح ولوقف عمليات جرف وتدمير الشاطئ. إلا أن الوزارتين إصطدمتا ليس فقط بجدار من الرفض من قبل وزارة الأشغال بل بتسريع وتيرة الأعمال على الشاطئ حيث وصلت أعمال الردم الى عشرات الأمتار داخل البحر، إضافة إلى فتح طريق على امتداد الشاطىء حيث جرى جرف المصطبات الصخرية والأحواض الأثرية. هذا الوضع هو أشبه بإعادة مأساوية لتصرف هذه الوزارة عندما رفضت إزالة الردميات وبلوكات الباطون عن دالية الروشة بالرغم من كتاب صادر عن وزارة البيئة بهذا الخصوص. كأن هذه الوزارة ملك خاص لوزيرها الحالي أو كأنها أقوى من الوزارات الاخرى وتتحدى القوانين وتتحوّل إلى منفذ لأغراض مستثمرين يعتدون على الشاطئ بدلاً من أن تكون حريصة على الحق والمُلك العام الذي أوكلت إليها مَهمة الحفاظ عليه وحمايته!
واضاف البيان: “في الحقيقة، شاطئ عدلون ليس موضوع نقاش، وقيمته الأثرية والبيولوجية والثقافية معروفة ومُوثقة. وهناك دراسات لا تُحصى صادرة عن خبراء وأكاديميين ومختصين، منها ما أجري لصالح الدولة اللبنانية، تؤكد كلها على قيمة المكان من الناحية البيئية والأثرية، لا سيما مسح الشاطئ اللبناني الذي قامت به وزارة البيئة بالتعاون مع منظمات دولية في العام ٢٠٠١ والذي كرس أهمية شاطىء عدلون بما لا يسمح الشك. وفجأة، وبعد أن ارتفعت أصوات مواطنية وأكاديمية حول مصير شاطئ عدلون، طلّت علينا «جوقة» من مزوري الحقائق مستعدة للعب دور شهود الزور ولنفي كل ما إفتخر به العدلونيون منذ عقود. وحسب جوقة «طلاع قول هيك» فلم يعد في عدلون لا آثار ولا شاطىء رملي ولا تنوّع بيولوجي ولا سلاحف بحرية، مع أنّ كل الدراسات تؤكد العكس.
يجوز للمرء ان يتساءل: لماذا تسرع وزارة الأشغال الوتيرة اليوم؟ وما الذي إستجد لتطلع علينا جوقة «طلاع قول هيك»؟
وتابع البيان: “ببساطة، لأن العديد من الهيئات المختصة والمجموعات الناشطة بدأت تحذر أنّ وراء مشروع بناء مرفأ في عدلون مجرد عملية مضاربة عقارية حيث يُلجأ إلى البلدية كذراع «رسمي» لمشروع خاص. فبينما تؤكد بلدية عدلون أن المشروع تنموي الغاية وهو للصالح العام المحلي، يتناقض الوضع العقاري مع الكلام الرنّان هذا، ليؤكد أنّ المضاربة هي المحرك الحقيقي وراء المشروع. تابعوا معنا هذا المسلسل: تتكون الأراضي المطلة على شاطئ عدلون حيث مخطط إنشاء الميناء من أربع عقارات كبيرة. تم شراء هذه العقارات تباعاً من قبل مالكين اثنين، أحدهما رجل سياسي. وبعد إتمام عملية الشراء، تم صدور قرار عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني في أيلول ٢٠١٥ – بطلب رسمي من بلدية عدلون تاريخه ٢٠١٣ – بتعديل تصنيف الأراضي الساحلية في البلدة من زراعي الى سياحي. ونتيجة ذلك هو رفع نسبة البناء على العقارات الساحلية من ٢٪ الى ٢٠٪. وأخيراً، سوّق المرفأ في عدلون بأنه مرفأ للصيادين، فيما المستفيدان الوحيدان هما أصحاب العقارات الكبيرة، حيث سوف تتضاعف قيمة عقاراتهم ويسهل عليهم تجهيزها للاستثمار.
وختم البيان ” لمن يعنيه مصير الشاطئ العدلوني واللبناني، يشكل هذا «التكامل» بين الخاص والبلدية طعنة موجعة لفكرة الحق العام والشاطئ العام والملك العام، وفي هذه الحالة أيضاً لموقع تاريخي أثري عمره آلاف السنين. فالمصلحة العامة كيفما نظرنا إليها لا تستطيع (ولا يجب) أن تمثل مصالح خاصة وفئة من النافذين دون غيرهم.

الاثنين، 25 يناير 2016

مقاربة تاريخية وبيئية لمرفأ عدلون

متابعة للملف الذي فتحته «السفير» حول أهمية موقع شاطئ عدلون التاريخية والبيئية وضرورة حمايته من التعديات والمشاريع («السفير» 10 و17 /11/2015)، وبعد بدء أعمال حفر وردم البحر قرب مرفأ الصيادين في عدلون من قبل المتعهّد بتنفيذ «الميناء البحري للصيد والنزهة» واستقدام آليات أدّت الى تخريب الشاطئ والصخور التي تمثّل غنى طبيعياً وخصوصية بيولوجية، وتوجيه وزير البيئة كتاباً الى وزير الأشغال والنقل يطلب فيه وقف الأعمال الجارية والتي تشكل مخالفة لأحكام القانون 4442002 والمرسوم 86332012 لجهة إلزامية إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع المقترح وإخضاعها لمراجعة وزارة البيئة وعدم مباشرة الإدارة الرسمية المعنية بالمشروع بإنشائه (إذا كان مشروعاً عاماً) أو عدم إصدار الإدارة الرسمية المختصة الترخيص المطلوب له (إذا كان مشروعاً خاصاً) قبل صدور موقف وزارة البيئة من هذه الدراسة التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أهمية البيئة البحرية».
وبعد أن وجّهت جمعية «الجنوبيون الخضر» كتاباً إلى وزارة البيئة تطلب فيه «إعلان شاطئ عدلون محمية طبيعية وأثرية ومنع أي أعمال إنشائية على الموقع لتنوّعه وخصوصيته البيولوجية حيث يعتبر الشاطئ أحد آخر مواقع تعشيش السلاحف البحرية»... توجّهت الجمعية بالمطالعة التالية عبر «السفير»:
من شأن المراجعة الخصوصية والأهمية البيئية لشاطئ عدلون أن تفضيا إلى توضيح جانبين، الأول يتعلق بحيويته وتنوعه الأحيائي والثاني يؤشر إلى الدور الذي لعبته هذه الخصوصية في تأسيس المدينة القديمة هناك.
خلص التقرير النهائي المتعلّق «بتحسين فهم وإدارة ومراقبة المنطقة الساحلية» في إطار مشروع «مراقبة المصادر البيئية في لبنان» Environmental Resources Monitoring in Lebanon ERML، والصادر في آب 2012 عن جامعة البلمند (وهو المشروع الذي موّلته الحكومة اليونانية بملغ 1.64 مليون دولار، عقب حرب تموز 2006، ونفّذته وزارة البيئة اللبنانية بإدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في لبنان)، إلى تقييم الساحل وتصنيف مواقعه الحساسة من حيث النظم الايكولوجية، والتعرف إلى التهديدات الرئيسية التي تواجهها. بالإضافة إلى وضع قاعدة بيانات للمواقع الطبيعية والبيولوجية والثقافية المتدهورة أو المهدّدة على الساحل.
وقد اعتمد التقرير في تحديده لأهمية المواقع ودرجة حساسيتها بأولوية الاهتمام على معايير اتفاقية التنوع البيولوجي وكذلك تلك المعتمدة لدى اليونسكو ومركز التراث العالمي (WHC). وقد تمّ تصنيف خمسة عشر موقعاً حساساً تمثل مواقع ذات أولوية قصوى للحماية، منها: ثمانية مواقع إيكولوجية، ثلاثة مواقع الثقافية، وأربعة إيكولوجية وثقافية (من ضمن 59 موقعاً على طول الساحل اللبناني صنفت بالتدرج من الأكثر إلى الأقل حساسية وفق المعايير السالفة الذكر).
الحاجة الى إدارة خاصة
وقد جاءت بلدة عدلون (كهوفها وشاطئها) من بين تلك المواقع الخمسة عشر، واحدة من بين أربعة مواقع في لبنان ذات الأهمية العالية على المستوى البيئي والتنوع البيولوجي والتراثي الثقافي، التي أوصى التقرير بإتخاذ إجراءات حماية وإدارة فورية لها من قبل الوزارات صاحبة الاختصاص. سواء لتنوّع تضاريسها بين شواطئ رملية تتردّد إليها السلاحف البحرية للتعشيش أو صخرية بمسطحاتها مما يتيح تنوعاً بيولوجياَ أوسع، على المستوى الإيكولوجي أو بمواقع آثارها على الشاطئ والكهوف التي لحظها باعتبارها جزءاً من الساحل ( تبعد قرابة 300 متر عنه).
يؤكد التقرير الهام، الذي لم يحظَ بالاهتمام والمتابعة اللذين يستحقهما، على ما سبق وذكرناه من أهمية عدلون الكبيرة وذات «الأولوية القصوى»، بحسب التقرير، لاتخاذ إجراءات حماية فورية لها من ضمن مخطط تنمية وإدارة مستدامة محلية للبلدة وكامل المحيط يعتمد الحـفاظ على هذه المزايا البيئية والثقافية لخلق فرص تطوير حرفي ومهني واقتصادي شامل.
ومن الواضح أن المشاريع التي لا تلحظ حفظ هذه المزايا وتنميتها والاستثمار فيها، ليست محكومة بضيق الفائدة بالحد الأدنى، بل أكثر من ذلك إذا لم تأخذ بأسباب حماية هذه الخصوصيات والمزايا، فإنها بالتأكيد ستشكل ضرراً على الموقع وكامل المحيط وبالتالي على نسيجه المجتمعي وتحرمه فرصة تنمية حقيقة مستدامة في المستقبل.
عدلون التاريخية ـ مآروبو
إلا أن ما يفيد من هذا التقرير الهام، في جانبه التراثي والثقافي، ليس فقط الإشارة إلى خصوصية عدلون الثقافية، بل لعلنا نستطيع الإفادة من بيان هذه المزايا الإيكولوجية للموقع والذي لم يتغير كثيراً منذ ما قبل العهد الفينيقي بالحد الأدنى، إذ سبق لعلماء آثار عملوا في الموقع أن أشاروا إلى أن تضاريس الموقع لم تتغيّر لفترات أبعد.
فإذا كان الفينيقيون قد وجدوا في تضاريس الشاطئ موقعاً مثالياً لبناء مدينتهم القديمة إلا أن ما أسهم في تطورها هو غنى محيطها الإيكولوجي.
وهذا إيضاً يفسر وجود الأجران التي يرجح استخدامها للدباغة وتجفيف السمك وإيضاً كملاحات وهي بعض من مواد رئيسية في تجارة الفينيقيين.
لقد مارس الفينيقيون بالاستثمار في خصوصية الموقع الذي لم يتعرض للتنقيب إلى اليوم، سياسة «مستدامة» سمحت لهم بتطوير المدينة مع الحفاظ على خصوصياتها التي بقيت إلى يومنا هذا والتي تطورت واتسعت تباعاً وامتدت على مئات الأمتار في محاذاة الشاطئ على ما تظهر الآثار الفائقة الأهمية والموجودة من دون أي رعاية على امتداد مئات الأمتار من الشاطئ (2.5 ـ 3 كلم) بداية من شمال منطقة المينا (أبو زبل وحتى خليج أبو الزيد جنوباً).
إن هذا يعيدنا إلى أهمية موقع شاطئ عدلون البيئي والأثري وضرورة اتخاذ إجراءات حماية فورية له والمبادرة إلى وضع خطة تنميته متكاملة له بالنظر إلى هذه المزايا. فضلاً عن أن أي أعمال إنشائية أو ردم على الموقع لا يمكن أن تؤدي إلى حفظ هذه المزايا بل بإلحاق الضرر البالغ بهذه التضاريس والخصوصيات الإيكولوجية بشكل غير قابل للإصلاح وهو ما سينعكس على التنوع البيولوجي والثروة السمكية، والذي بالتالي ستكون له تداعيات كبيرة مباشرة على حرفة صيد السمك والمـــهن المرتبطة بها وبالتالي على البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلدة والمحيط.

المصدر 
http://mobile.assafir.com/Article/469995