السبت، 9 أبريل 2016

ميناء عدلون: مكعبات الباطون تُصيف على الشاطئ





لا مسبح ولا سِباحة هذا الصيف على شاطئ عدلون، لأن مُكعبات الميناء حولت الرمل إلى باطون مسلح ووقفت سدا بين الأهالي والبحر. 
كان الشاطيء الرملي في الميناء يكاد يكون هو المتنفس الوحيد أمام الأهالي بعدما سدت الحيطان والبوابات جميع الطرق المؤدية الى البحر. 
هذا العام لن يستقيل الميناء عائلاته، لن يجد الأطفال مكانا لهم للركض والتدحرج على الرمال، لأن الدولة قررت أن تبلط البحر. هذه الدولة العاجزة عن فعل اي شيء والواقعة تحت عجز مالي كبير نجحت في بناء السنسول، وتعبر شاحناتها فوق أقدم الملاحات في التاريخ بعدما جرفتها تحت جنح الظلام وجرفت معها معالم مدينة فنيقية كانت قائمة هنا. 










نهر من التلوث في مجرى نهر عدلون يقتل زيتوننا


نهر من التلوث يجتاح مجرى نهر عدلون من النبع حتى المصب.هذا المجرى لا يلوث منظر الربيع ولا ينافس رائحة الورد البري فحسب بل يدخل الى مياهنا الجوفية ويعبر منها الى عروقنا. 
مجرى التلوث هذا الذي يتمايل كأفعى برصاء في قعر الوادي لا شك أنه يُسمم غابة من أقدم أشجار الزيتون المعمرة والتي تستحق أن تكون محمية طبيعية قبل أن تلوثها عدوة وضع اليد على الأملاك العامة وخصوصاً أملاك البلدية، قبل أن يضيع زيتوننا كما ضاع ملحنا في الميناء. 
ينبع نهر التلوث من معمل الشيبسي الذي نبت بالقرب من منبع النهر قبل سنوات وراح يفرز مخلفاته من المواد الكيماوية السامة في مجرى النهر غير مكترث بالجريمة التي يرتكبها بحق التراب والهواء، ومستعينا على فعلته بصمت الدولة ووزاراتها وصمت البلدية ومؤسساتها. 
وفرز معمل الشيبسي بشكل مستمر على مدار الساعة بقايا مواد كيميائية يستخدمها في تنظيف البطاطا وتمتزج هذه المخلفات مع بقايا زيت القلي في مجرى نهر عدلون الذي تغيرت ملامحه ورائحته، وقد شكلت ترستبات الكمخة طبقة طينية رمادية فوق التراب أدت الى موت الحياةالبريّة في مشهد فظيع يوجع القلب. فيما تنشر رائحة كريهة في الوادي وخصوصا في المستنقعات الموحلة التي خلفها نهر التلوث في الوادي. 
وبحسب خبراء فإن مخلفات معمل الشيبسي تحوي على مواد مسرطنة تساهم في قتل اسباب الحياة في التربة، وتتسلل الى المياه الجوفية، ويحذر الخبراء من استمرار تدفق السموم الى المياه وتقول إن جميع الأبار الارتوازية التي يشرب منها السكان معرضة لمواد مسرطنة. 
وتتجاهل البلدية وجود نهر التلوث هذا، ولم تبادر الى اتخاذ اي إجراءات لحماية نهر عدلون في نبعه ومجراه، ولم تفكر في حماية غابة الزيتون بما تحوي من تلال ومرتفعات ووديان وينابيع تولد في الشتاء عند مجاري السيول التي تصب جميعها في مجرى نهر عدلون. كما أن هذه المنطقة تعتبر خزانا للذاكرة الشعبية لسكان عدلون، وقد شقت أرجل الأجداد والأباء طرقا في الجبل للوصول الى النبع وحمل المياه منه آلو الضيعة. 
حتى لا يضيع النهر كما ضاع البحر. ولأن من يشرب البحر لن يغص بالساقية، ندعوكم يا أهالي عدلون إلى إنقاذ النهر الذي بات يختنق بالملوثات، والى حماية غابة الزيتون إرث الأجداد ورمز الحب الذي جمعهم مع الأرض. 
- لماذا لا يتحول النهر والمرتفعات التي تشرف عليه وعلى المجرى الى محمية طبيعية يمنع البناء عليها، على ان يسري قانون منع البناء حتى على أصحاب الملكيات الخاصة. 
- لماذا لا يتم تحويل هذه المنطقة المذكورة الى منتزه مفتوح أمام الجميع بعد تنظيمه والاستفادة منه في توفير مردود مالي يساهم في حماية التراث. 










 








الجمعة، 25 مارس 2016

السنسول يشق طريقه في البحر

شق السنسول طريقه في البحر، وظهر على هيئة هلال يكبر فوق زرقة الماء، ويبدو كأنه سفينة توشك على السفر.
باتت المينا حقيقة، ولاتزال سلاسل الصيادين تنتظر السمك الوفير. ولا يزال حلمهم بِحِزم من المراكب يقض مضاجعهم مع ارتفاع أذان الفجر. 
يمكن لأهل عدلون مراقبة السنسول وهو يتحدى الموج. بعضهم لا يعتبره غريبا عن بحرهم وبعضهم يعتبره ابن البلدة. 
السنسول بات هو "الأثار" فوق أثار التاريخ البعيد، وقد يكون فرصة ونعمة لابناء عدلون في المستقبل لو أحسنوا استثمار المينا.  



الثلاثاء، 9 فبراير 2016

مشروع عدلون أكبر من مرفأ: الاختلال البيئي سيُصيب الشاطئ على مسافة 20 كلم

متابعة لملف شاطئ عدلون، أرسلت جمعية بحر لبنان رأياً علمياً لعضو الجمعية شارل لوكور الأستاذ المتقاعد في جامعة باريس الأولى، حول المشروع، أكد فيه «أن بناء مرفأ على شاطئ شبه مستقيم هو بمثابة تحدّ للطبيعة لاسيما وأن ذلك يتطلّب تشييد حواجز كاسرة للأمواج بغية منع هذه الأمواج من الوصول الى الشاطئ». ويلاحظ لوكور «ان المشروع أكبر بكثير من كونه مرفأ للصيادين ويتم التحضير فيه لإنشاءات صناعية او منشآت ضخ للنفط او مشاريع مدنية. ويظهر أيضاً على انه مرفأ للاغنياء اصحاب البواخر الترفيهية ، وقد تم إعطاء الصيادين بعض الأماكن كحجة للمثابرة في المشروع».
برأيه «لحظ القيمون على المشروع بناء رصيف يمتد في البحر على مسافة 250 متراً وكاسر أمواج طوله 600 متر وذلك لحماية مسطح مساحته 15 هكتاراً، مما يعني أن المشروع هو مشروع ضخم وأن عدد البواخر الترفيهية المعدة لكي ترسو فيه كبير جداً لاسيما وان المرفأ مُعَدّ لاستيعاب 400 باخرة. هذا يعني ايضاً أن المشروع يستوجب رؤوس اموال ضخمة لا يمكن تأمينها في الوقت الراهن بل سيتطلب ذلك مدة طويلة جداً».

الاختلال البيئي
لكن الأخطر من كل ذلك كله، بحسب لوكور، هو «الاختلال البيئي الذي سيعاني منه الشاطئ». وهو يلاحظ «أن الإنشاءات الضخمة المزمع قيامها ستدمّرالمسطحة الكلسية والمجمعات الرملية الكائنة تحت المياه قبالة الشاطئ في المكان الذي سيبنى فيه المرفأ. إضافة الى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار التعديلات التى ستطرأ في التنقلات الرسوبية على طول الشاطئ. فالمكان الذي سيقام فيه المرفأ يبعد 15 كيلومتراً عن مصب نهر الليطاني الذي يجر الى البحر رواسب نحيفة (نلاحظ وجود هذه الرواسب في مياه النهر التي تتخذ لوناً أحمر بعد هطول الامطار الغزيرة) ورمال متنقلة في مجراه. ثم ان حركة الامواج توزع هذه المواد على طول الشاطئ. يغذّي قسم من هذه الرواسب الشريط الساحلي بالقرب من شمال صور. أما القسم الآخر، فإنما يتمّ جرّه بواسطة الانحراف العام باتجاه الشمال، حيث يصبّ على الشواطئ المحيطة لجون وعدلون وشمالي هذه المنطقة بطريقة غير متواصلة».

زوال شواطئ!
كما يُعتبر «أن السدّ البحري المزمَعَ إنشاؤه سيضع حداً لتنقل الرمال بمسافة 250 متراً مقابل الشاطئ، اي ما يعادل عمقاً يتراوح بين ثلاثة وخمسة أمتار، الأمر الذي سيؤدي الى الزوال التدريجي لعدد من الشواطئ الصغيرة. وسيمتد البحر آجلاً أم عاجلاً ليغمر المساحات القريبة الموزعة على مشارف عدلون وانصارية. كذلك سيغمر البحر عدداً كبيراً من المباني المشيّدة على مستواه كمباني الصرفد مثلاً. يعني هذا الرهان ان الاختلال البيئي سيصيب الشاطئ على مسافة حوالي عشرين كيلومتراً على الأقل. زد على ذلك الإنشاءات المتلازمة مع المرفأ الترفيهي التي سيتم بناؤها مثل المباني للاستقبال والخدمات والسكن وذلك على مساحة تفوق مرتين مساحة المرفأ اي ما يوازي 30 هكتاراً... ليخلص الى الاستنتاج «نحن أمام عملية عقارية بامتياز».

نتائج كارثية
ويؤكد لوكور أنه «من الصعب تقدير المضار المباشرة وغير المباشرة التي ستلحق بالثروتين الحيوانية والنباتية البحريتين. هذا الأمر سيسبب ضرراً باقتصاد الصيد المحلي. وإنه لمن العسير بمكان تقدير الضرر الذي سيلحق بالتراثين الفينيقي والمسيحي الكائن في الأماكن الحجرية للشاطئ.
في نهاية المطاف، نجد أن المقاربة بين الإيجابيات والسلبيات تبدو مائلة الى حد كبير باتجاه السلبيات. ينبغي التقدير بالأرقام لقيمة الضرر الاقتصادي والبيئي الذي سيتكبده البحر والارض والشاطئ ومقارنة ذلك بقيمة التوظيفات والأرباح المنتظرة. فنتائج هذا المشروع القريبة والبعيدة المدى تبدو كارثية لهذا الشاطئ السريع العطب».
ويختم «مرة أخرى، لم يتم التقدير بدقة وكما تجب فائدة هذه المشاريع الكبرى المرجوة. لا شك في أنها مشاريع تعتمد على المضاربة العقارية».
أما رئيسة جمعية بحر لبنان ريما طربيه فقد أكدت في اتصال مع «السفير» أمس، «أن كل ما ينشأ على الشاطئ هو كارثة بيئية وسيدهور الوضع الذي هو سيئ أصلاً». كما عادت بالذاكرة إلى ردم البحر في صيدا الذي اعترضت عليه الجمعية من دون أن تجد من يناصرها حتى نهاية الطريق! واعتبرت «أن إنشاء ميناء في عدلون يستطيع ربما ان يخدم البعض على المدى القصير، لكن على المدى الطويل سينتج تدهور اقتصادياً - سياحياً... لان وضع الشاطئ الرملي في لبنان يتدهور وان تلوث البحر سيضر بمصالح الصيادين، اذ ستنخفض اعداد الأسماك أكثر وأكثر».



الحريري اشترى عقارات في عدلون ورئيس البلدية طلب تعديل التصنيف

أوضحت مصادر لصحيفة "الأخبار" أن رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري اشترى عام 1997 عقارات في منطقة عدلون تُقدر مساحتها بنحو 45 ألف متر مربع، لافتة الى أن ورثته هم الذين يملكون حالياً هذه العقارات.
وكان مجلس بلدية عدلون قد اجتمع في 29/12/2012، وأصدر قراراً يطلب فيه من المجلس الأعلى للتنظيم المدني إجراء تعديلات على تصنيف عدد من العقارات الساحلية المطلة على شاطئ عدلون وتحويلها من التصنيف الزراعي الى التصنيف السياحي، وفي 23/9/2015، وافق المجلس على التعديلات، طالباً السير بالمرسوم.
وذكرت مصادر في بلدية عدلون، إنه حينها خلال جلسة إقرار طلب تعديل التصنيف، قال رئيس البلدية سميح وهبي إن "هذا الطلب له فائدة على البلدية وعلى أهالي البلدة"، مشيراً الى أن هذا البند لم يُناقش، "ذلك أن رئيس البلدية هو من كان يريده بقوة وكان مصراً عليه"، وتعلّق المصادر: «كان مُدركاً لما سيحدث بعدها ربما".

الاثنين، 8 فبراير 2016

إن أردت أن تعرف ماذا في عدلون، فعليك أن تعرف ماذا في الدالية؟.

اصدرت «الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة» ، بياناً دعت فيه الى اعتصام يوم الخميس في ١١ شباط الساعة ١٢ ظهراً أمام المديرية العامة للنقل البحري والبري في وزارة الأشغال العامة – في مبنى ستاركو في بيروت ، من أجل إنقاذ شاطئ عدلون من جشع مستثمرَين لا يمثلان المصلحة العامة العدلونية، ومن أجل ردع تعديات وزارة الأشغال وإنقاذ وزارتي البيئة والثقافة من حالة مرض العضال.
وجاء في بيان الحملة: “ خلافاً للقوانين اللبنانية التي توجّب الاستحصال على موافقة وزارتي الثقافة والبيئة في المشاريع التي تطال ثروات لبنان الطبيعية، تجري منذ ثلاثة أسابيع أعمال جرف وردم على موقع شاطىء عدلون الأثري، حيث يجري العمل على إنشاء مرفأ لليخوت والمراكب. وكانت كل من وزارتي البيئة والثقافة قد وجهت منذ عشرة أشهر كتاباً تلو الآخر الى وزارة الأشغال العامة والنقل، لإيقاف أي أعمال في المرفأ حتى إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع المقترح ولوقف عمليات جرف وتدمير الشاطئ. إلا أن الوزارتين إصطدمتا ليس فقط بجدار من الرفض من قبل وزارة الأشغال بل بتسريع وتيرة الأعمال على الشاطئ حيث وصلت أعمال الردم الى عشرات الأمتار داخل البحر، إضافة إلى فتح طريق على امتداد الشاطىء حيث جرى جرف المصطبات الصخرية والأحواض الأثرية. هذا الوضع هو أشبه بإعادة مأساوية لتصرف هذه الوزارة عندما رفضت إزالة الردميات وبلوكات الباطون عن دالية الروشة بالرغم من كتاب صادر عن وزارة البيئة بهذا الخصوص. كأن هذه الوزارة ملك خاص لوزيرها الحالي أو كأنها أقوى من الوزارات الاخرى وتتحدى القوانين وتتحوّل إلى منفذ لأغراض مستثمرين يعتدون على الشاطئ بدلاً من أن تكون حريصة على الحق والمُلك العام الذي أوكلت إليها مَهمة الحفاظ عليه وحمايته!
واضاف البيان: “في الحقيقة، شاطئ عدلون ليس موضوع نقاش، وقيمته الأثرية والبيولوجية والثقافية معروفة ومُوثقة. وهناك دراسات لا تُحصى صادرة عن خبراء وأكاديميين ومختصين، منها ما أجري لصالح الدولة اللبنانية، تؤكد كلها على قيمة المكان من الناحية البيئية والأثرية، لا سيما مسح الشاطئ اللبناني الذي قامت به وزارة البيئة بالتعاون مع منظمات دولية في العام ٢٠٠١ والذي كرس أهمية شاطىء عدلون بما لا يسمح الشك. وفجأة، وبعد أن ارتفعت أصوات مواطنية وأكاديمية حول مصير شاطئ عدلون، طلّت علينا «جوقة» من مزوري الحقائق مستعدة للعب دور شهود الزور ولنفي كل ما إفتخر به العدلونيون منذ عقود. وحسب جوقة «طلاع قول هيك» فلم يعد في عدلون لا آثار ولا شاطىء رملي ولا تنوّع بيولوجي ولا سلاحف بحرية، مع أنّ كل الدراسات تؤكد العكس.
يجوز للمرء ان يتساءل: لماذا تسرع وزارة الأشغال الوتيرة اليوم؟ وما الذي إستجد لتطلع علينا جوقة «طلاع قول هيك»؟
وتابع البيان: “ببساطة، لأن العديد من الهيئات المختصة والمجموعات الناشطة بدأت تحذر أنّ وراء مشروع بناء مرفأ في عدلون مجرد عملية مضاربة عقارية حيث يُلجأ إلى البلدية كذراع «رسمي» لمشروع خاص. فبينما تؤكد بلدية عدلون أن المشروع تنموي الغاية وهو للصالح العام المحلي، يتناقض الوضع العقاري مع الكلام الرنّان هذا، ليؤكد أنّ المضاربة هي المحرك الحقيقي وراء المشروع. تابعوا معنا هذا المسلسل: تتكون الأراضي المطلة على شاطئ عدلون حيث مخطط إنشاء الميناء من أربع عقارات كبيرة. تم شراء هذه العقارات تباعاً من قبل مالكين اثنين، أحدهما رجل سياسي. وبعد إتمام عملية الشراء، تم صدور قرار عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني في أيلول ٢٠١٥ – بطلب رسمي من بلدية عدلون تاريخه ٢٠١٣ – بتعديل تصنيف الأراضي الساحلية في البلدة من زراعي الى سياحي. ونتيجة ذلك هو رفع نسبة البناء على العقارات الساحلية من ٢٪ الى ٢٠٪. وأخيراً، سوّق المرفأ في عدلون بأنه مرفأ للصيادين، فيما المستفيدان الوحيدان هما أصحاب العقارات الكبيرة، حيث سوف تتضاعف قيمة عقاراتهم ويسهل عليهم تجهيزها للاستثمار.
وختم البيان ” لمن يعنيه مصير الشاطئ العدلوني واللبناني، يشكل هذا «التكامل» بين الخاص والبلدية طعنة موجعة لفكرة الحق العام والشاطئ العام والملك العام، وفي هذه الحالة أيضاً لموقع تاريخي أثري عمره آلاف السنين. فالمصلحة العامة كيفما نظرنا إليها لا تستطيع (ولا يجب) أن تمثل مصالح خاصة وفئة من النافذين دون غيرهم.

الاثنين، 25 يناير 2016

مقاربة تاريخية وبيئية لمرفأ عدلون

متابعة للملف الذي فتحته «السفير» حول أهمية موقع شاطئ عدلون التاريخية والبيئية وضرورة حمايته من التعديات والمشاريع («السفير» 10 و17 /11/2015)، وبعد بدء أعمال حفر وردم البحر قرب مرفأ الصيادين في عدلون من قبل المتعهّد بتنفيذ «الميناء البحري للصيد والنزهة» واستقدام آليات أدّت الى تخريب الشاطئ والصخور التي تمثّل غنى طبيعياً وخصوصية بيولوجية، وتوجيه وزير البيئة كتاباً الى وزير الأشغال والنقل يطلب فيه وقف الأعمال الجارية والتي تشكل مخالفة لأحكام القانون 4442002 والمرسوم 86332012 لجهة إلزامية إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع المقترح وإخضاعها لمراجعة وزارة البيئة وعدم مباشرة الإدارة الرسمية المعنية بالمشروع بإنشائه (إذا كان مشروعاً عاماً) أو عدم إصدار الإدارة الرسمية المختصة الترخيص المطلوب له (إذا كان مشروعاً خاصاً) قبل صدور موقف وزارة البيئة من هذه الدراسة التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أهمية البيئة البحرية».
وبعد أن وجّهت جمعية «الجنوبيون الخضر» كتاباً إلى وزارة البيئة تطلب فيه «إعلان شاطئ عدلون محمية طبيعية وأثرية ومنع أي أعمال إنشائية على الموقع لتنوّعه وخصوصيته البيولوجية حيث يعتبر الشاطئ أحد آخر مواقع تعشيش السلاحف البحرية»... توجّهت الجمعية بالمطالعة التالية عبر «السفير»:
من شأن المراجعة الخصوصية والأهمية البيئية لشاطئ عدلون أن تفضيا إلى توضيح جانبين، الأول يتعلق بحيويته وتنوعه الأحيائي والثاني يؤشر إلى الدور الذي لعبته هذه الخصوصية في تأسيس المدينة القديمة هناك.
خلص التقرير النهائي المتعلّق «بتحسين فهم وإدارة ومراقبة المنطقة الساحلية» في إطار مشروع «مراقبة المصادر البيئية في لبنان» Environmental Resources Monitoring in Lebanon ERML، والصادر في آب 2012 عن جامعة البلمند (وهو المشروع الذي موّلته الحكومة اليونانية بملغ 1.64 مليون دولار، عقب حرب تموز 2006، ونفّذته وزارة البيئة اللبنانية بإدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في لبنان)، إلى تقييم الساحل وتصنيف مواقعه الحساسة من حيث النظم الايكولوجية، والتعرف إلى التهديدات الرئيسية التي تواجهها. بالإضافة إلى وضع قاعدة بيانات للمواقع الطبيعية والبيولوجية والثقافية المتدهورة أو المهدّدة على الساحل.
وقد اعتمد التقرير في تحديده لأهمية المواقع ودرجة حساسيتها بأولوية الاهتمام على معايير اتفاقية التنوع البيولوجي وكذلك تلك المعتمدة لدى اليونسكو ومركز التراث العالمي (WHC). وقد تمّ تصنيف خمسة عشر موقعاً حساساً تمثل مواقع ذات أولوية قصوى للحماية، منها: ثمانية مواقع إيكولوجية، ثلاثة مواقع الثقافية، وأربعة إيكولوجية وثقافية (من ضمن 59 موقعاً على طول الساحل اللبناني صنفت بالتدرج من الأكثر إلى الأقل حساسية وفق المعايير السالفة الذكر).
الحاجة الى إدارة خاصة
وقد جاءت بلدة عدلون (كهوفها وشاطئها) من بين تلك المواقع الخمسة عشر، واحدة من بين أربعة مواقع في لبنان ذات الأهمية العالية على المستوى البيئي والتنوع البيولوجي والتراثي الثقافي، التي أوصى التقرير بإتخاذ إجراءات حماية وإدارة فورية لها من قبل الوزارات صاحبة الاختصاص. سواء لتنوّع تضاريسها بين شواطئ رملية تتردّد إليها السلاحف البحرية للتعشيش أو صخرية بمسطحاتها مما يتيح تنوعاً بيولوجياَ أوسع، على المستوى الإيكولوجي أو بمواقع آثارها على الشاطئ والكهوف التي لحظها باعتبارها جزءاً من الساحل ( تبعد قرابة 300 متر عنه).
يؤكد التقرير الهام، الذي لم يحظَ بالاهتمام والمتابعة اللذين يستحقهما، على ما سبق وذكرناه من أهمية عدلون الكبيرة وذات «الأولوية القصوى»، بحسب التقرير، لاتخاذ إجراءات حماية فورية لها من ضمن مخطط تنمية وإدارة مستدامة محلية للبلدة وكامل المحيط يعتمد الحـفاظ على هذه المزايا البيئية والثقافية لخلق فرص تطوير حرفي ومهني واقتصادي شامل.
ومن الواضح أن المشاريع التي لا تلحظ حفظ هذه المزايا وتنميتها والاستثمار فيها، ليست محكومة بضيق الفائدة بالحد الأدنى، بل أكثر من ذلك إذا لم تأخذ بأسباب حماية هذه الخصوصيات والمزايا، فإنها بالتأكيد ستشكل ضرراً على الموقع وكامل المحيط وبالتالي على نسيجه المجتمعي وتحرمه فرصة تنمية حقيقة مستدامة في المستقبل.
عدلون التاريخية ـ مآروبو
إلا أن ما يفيد من هذا التقرير الهام، في جانبه التراثي والثقافي، ليس فقط الإشارة إلى خصوصية عدلون الثقافية، بل لعلنا نستطيع الإفادة من بيان هذه المزايا الإيكولوجية للموقع والذي لم يتغير كثيراً منذ ما قبل العهد الفينيقي بالحد الأدنى، إذ سبق لعلماء آثار عملوا في الموقع أن أشاروا إلى أن تضاريس الموقع لم تتغيّر لفترات أبعد.
فإذا كان الفينيقيون قد وجدوا في تضاريس الشاطئ موقعاً مثالياً لبناء مدينتهم القديمة إلا أن ما أسهم في تطورها هو غنى محيطها الإيكولوجي.
وهذا إيضاً يفسر وجود الأجران التي يرجح استخدامها للدباغة وتجفيف السمك وإيضاً كملاحات وهي بعض من مواد رئيسية في تجارة الفينيقيين.
لقد مارس الفينيقيون بالاستثمار في خصوصية الموقع الذي لم يتعرض للتنقيب إلى اليوم، سياسة «مستدامة» سمحت لهم بتطوير المدينة مع الحفاظ على خصوصياتها التي بقيت إلى يومنا هذا والتي تطورت واتسعت تباعاً وامتدت على مئات الأمتار في محاذاة الشاطئ على ما تظهر الآثار الفائقة الأهمية والموجودة من دون أي رعاية على امتداد مئات الأمتار من الشاطئ (2.5 ـ 3 كلم) بداية من شمال منطقة المينا (أبو زبل وحتى خليج أبو الزيد جنوباً).
إن هذا يعيدنا إلى أهمية موقع شاطئ عدلون البيئي والأثري وضرورة اتخاذ إجراءات حماية فورية له والمبادرة إلى وضع خطة تنميته متكاملة له بالنظر إلى هذه المزايا. فضلاً عن أن أي أعمال إنشائية أو ردم على الموقع لا يمكن أن تؤدي إلى حفظ هذه المزايا بل بإلحاق الضرر البالغ بهذه التضاريس والخصوصيات الإيكولوجية بشكل غير قابل للإصلاح وهو ما سينعكس على التنوع البيولوجي والثروة السمكية، والذي بالتالي ستكون له تداعيات كبيرة مباشرة على حرفة صيد السمك والمـــهن المرتبطة بها وبالتالي على البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلدة والمحيط.

المصدر 
http://mobile.assafir.com/Article/469995

الأحد، 24 يناير 2016

وزارة البيئة تعتبر الاعمال في ميناء عدلون مخالفة للقانون وتطالب بوقفها

أشار المكتب الإعلامي لوزير البيئة محمد المشنوق، في بيان، الى أنه "ردا على ما تداولته بعض وسائل الإعلام بتاريخ 22/1/2016 حول تقييم الأثر البيئي للمشروع المقترح في مرفأ الصيادين في منطقة عدلون- قضاء صيدا، واستكمالا لبيانها الصادر بتاريخ 22/1/2016، توضح وزارة البيئة الآتي:
-إن المشروع المذكور ما زال في مرحلة تحديد نطاق تقييم الأثر البيئي scoping phase
-إن الفقرتين (6) و(7) من المادة السابعة من المرسوم 8633/2012 (أصول تقييم الاثر البيئي) تنصان على ما حرفيته:

(6) على وزارة البيئة، وخلال مهلة خمسة عشر يوما من تاريخ تسجيل التقرير المتعلق بتحديد نطاق "تقييم الأثر البيئي" في قلمها، أن تبدي موقفها وتبلغه لصاحب المشروع. هذا الموقف يمكن أن يكون بالموافقة على التقرير أو بالموافقة مع تعديلات محددة، أو بطلب معلومات إضافية. وعلى الوزارة أن تبدي موقفها حيال المعلومات الإضافية التي يقدمها صاحب المشروع خلال فترة خمسة عشر يوما من تاريخ تسجيلها في قلمها.

(7) في حال لم يتم الرد من قبل وزارة البيئة خلال المهلة المحددة أعلاه، يحق لصاحب المشروع اعتبار التقرير المتعلق بتحديد نطاق "تقييم الأثر البيئي" موافقا عليه والالتزام به عند إعداد تقرير "تقييم الأثر البيئي".

أي أنه، وخلافا لما تداولته وسائل الإعلام حول حق صاحب المشروع البدء بتنفيذ أعمال مشروعه المقترح في حال انقضت مهلة الخمسة عشر يوما من دون أي رد من قبل الوزارة، النصوص القانونية لا تجيز بذلك، فالفقرة (7) من المادة السابعة من المرسوم 8633/2012 واضحة لجهة حق صاحب المشروع فقط بالانتقال إلى المرحلة التي تلي مرحلة تحديد النطاق في نظام تقييم الأثر البيئي، وهي اعداد تقرير تقييم الأثر البيئي استنادا إلى تقرير تحديد النطاق.
وبالتالي فإن الأعمال الجارية في مرفأ الصيادين تشكل مخالفة صريحة لأحكام المرسوم 8633/2012 ويقتضي وقفها فورا، كما جاء في البيان تاريخ 22/1/2016".

الجمعة، 22 يناير 2016

مرفأ عدلون يدمّر مدينة «مآروبو» الفينيقية

كتبت هديل فرفور, آمال خليل | 

أعطت وزارة الأشغال العامّة والنقل، أمس، أمر المباشرة بأعمال إنشاء «ميناء نبيه بري للسياحة والنزهة» على شاطئ عدلون في الجنوب، على الرغم من الاعتراضات الأهلية والمخالفات القانونية والشكاوى القضائية التي رافقت عملية تلزيم المشروع. بحسب المعلومات المستقاة من بلدية عدلون، يستولي هذا المشروع على نحو 164 ألف متر مربع من الشاطئ ويدمّر واحداً من أهم المواقع الأثرية، المتمثّل ببقايا مدينة «مآروبو» الفينيقية... من دون أي دراسة لتقويم الأثر البيئي أو تدخّل جدّي من وزارة الثقافة أو مناقشة للجدوى مع المجتمع المحلي!

«لمن مراكب الصيد واليخوت؟»، تسأل إحدى الناشطات في الحملة المدنية الرافضة لمشروع «ميناء نبيه بري للسياحة والنزهة»، تقول: «الـ40 مليار ليرة التي ستُنفق على هذا المشروع، كانت آثار البلدة وأهل عدلون أولى بها».

التساؤل الذي طرحته ابنة البلدة خلال الاعتصام الرمزي الذي نظّمه «تجمّع جمعيات وهيئات المجتمع المدني لأجل عدلون»، أمس، أمام المتحف الوطني، ينطلق من واقع مفاده أن البلدة تحتاج إلى مشاريع تنموية تنهض بالسكان وتحسّن مستوى عيشهم، لا مشاريع مخصصة للأثرياء ويخوتهم يستفيد منها بعض النافذين من خلال عقود الاستثمار والتشغيل اللاحقة، وذلك على حساب الحق العام بالشاطئ والبحر والآثار والذاكرة الجماعية.
اختارت وزارة الأشغال العامة والنقل واحداً من أهم المواقع التاريخية على الشاطئ اللبناني لإقامة «ميناء لليخوت»، وهو الواجهة البحرية لمدينة «مآروبو» الفينيقية ومينائها الأسري وبقايا دباغاتها. ودافعت الوزارة عن مشروعها بالقول إنه سيحتضن مراكب الصيادين أيضاً كي تكسب موافقة بعض السكان، إذ صرّح المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي بأن هذا المشروع هو خدمة للصيادين وللحياة البحرية في المنطقة، إلا أن جمعية «الجنوبيون الخضر» ردّت بأن بلدة عدلون ليس فيها أي مركب واحد للصيد يستفيد من هذا المشروع، ومرفأ الصرفند للصيادين لا يبعد أكثر من كيلومترات قليلة عن موقع المرفأ الجديد المزمع إنشاؤه.
أمس، أعطت وزارة الأشغال العامة والنقل أمر مباشرة العمل للشركة المتعهدة (شركة خوري للمقاولات) التي شرعت بأعمال ردم الأحواض والحاويات الصخرية والأجران وتدميرها، وقد كانت تستخدم قبل آلاف السنين كملاحات ودباغات ومشاغل مراكب في مدينة «مآروبو»، أول أسماء عدلون المدونة. تقول الجمعية إن المشروع «سيقوم بالكامل على آلاف الأمتار المربعة من الأملاك العامة البحرية، نصفها يشكّله الشاطئ والنصف الآخر من خلال عملية ردم البحر»، لافتة إلى أن «أعمال الردم الواسعة التي سيتضمنها المشروع ستلحق أبلغ الضرر بالتنوع البيولوجي للشاطئ (...) وستؤدي إلى تدمير موائل السلاحف البحرية، التي ما زالت توجد في محيط الموقع وتعشّش على شطآنه، وهو ما سيؤدي إلى اختلال إضافي في النظام البيئي المُحيط».
ينقل التجمع المناهض للمشروع عن بلدية عدلون معلومات مفادها «أن المشروع سيقوم على جرف وردم ما يزيد على 164 ألف متر مربع من هذا الشاطئ الفريد»، وتحديداً على الموقع التاريخي حيث بنى الفينيقيون مدينتهم التاريخية «مآروبو» ما بين الألف الأول والألف الثاني قبل الميلاد.
واجب الحكومة اللبنانية والوزارات والجهات المعنية العمل على حماية هذا الموقع التاريخي وحماية الشاطئ والعمل على تأهيله ضمن خطة تنموية شاملة تنهض بالبلدة التاريخية. ولكن بدلاً من ذلك، أُعلن مشروع بناء مرفأ بتسعة أحواض، يتسع لـ 400 يخت ومركب، وسنسولي حماية (600 م و240 م)، وهي مقاييس تتجاوز مقاييس مرفأ صور أو مرفأ صيدا حجماً، «في بلدة تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة وتعاني ومواقعها التاريخية والبيئية إهمالاً مُزمناً»، على حد تعبير «الجنوبيون الخضر».


تتجاوز مقاييس إنشاء
الميناء مقاييس مرفأي صور وصيدا حجماً

يجزم رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي علي متيرك (وهو واحد من أبناء بلدة عدلون) بأنه «لم يجر إطلاع أهالي البلدة على الجدوى الاقتصادية للمشروع، ولم تُجرَ دراسة تقويم الأثر البيئي». في الواقع، إن عدم تقديم المشروع لأي تقرير أثر بيئي وعدم إجراء المسوحات للمواقع ليس المخالفة الوحيدة التي يرتكبها المشروع، كذلك إن هذه المخالفة ليست وحدها التي تفضح تقاعس وزارة البيئة ووزارة الثقافة. يؤكد الأهالي أن أعمال الردم والجرف بدأت منذ نحو أسبوعين من قبل المتعهّد «شركة خوري للمقاولات»، على الرغم من وجود كتاب صريح موجه من قبل وزارة الثقافة إلى محافظ لبنان الجنوبي يطلب فيه وقف العمل. وعلى الرغم أيضاً من أن وزارتي البيئة والثقافة كانتا قد طلبتا من وزارة الأشغال توفير الخرائط ودراسة تقويم الأثر البيئي للمشروع وإجراء مسح للموقع قبل إعطاء موافقتهما، إلا أن وزارة الأشغال تجاهلت كل ذلك وأصرت على المضي بالمشروع، وصمتت الوزارتان ولم تستخدما صلاحيتهما من أجل وقف المشروع قسراً.
وكانت عملية تلزيم «شركة خوري للمقاولات» بأشغال المرفأ السياحي الجديد قد انطوت على ملابسات كثيرة وشبهات. إذ أصدر مجلس شورى الدولة قراراً يقضي بموجبه بإبطال قرار وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر تلزيم أشغال إنشاء مرفأ عدلون (السنسول الرئيسي ــ المرحلة الأولى)، للشركة المذكورة لمخالفته الأصول القانونية في عملية التلزيم. إذ ألغى الوزير المعني نتائج المناقصة ورفض السعر الأدنى البالغ 4.88 مليارات ليرة (الذي قدّمته شركة الجنوب للإعمار)، وأصدر قراراً يقضي بتحويل التلزيم من مناقصة عمومية إلى استدراج عروض محصور عبر استدعاء 5 شركات فقط مسماة من قبله، من بينها شركة واحدة فقط شاركت في المناقصة الملغاة هي «شركة خوري للمقاولات» التي فازت في النهاية! اللافت أن هذه الشركة فازت في استدراج العروض بسعر أعلى مما قدمته في المناقصة الملغاة بمبلغ 2.49 مليار ليرة. (راجع الأخبار العدد السبت ١٧ تشرين الأول ٢٠١٥ http://al-akhbar.com/node/244051 والعدد الاثنين ١٢ تشرين الأول ٢٠١٥ http://www.al-akhbar.com/node/243723).
يقول متيرك إنه لم يجرِ إشراك أهالي البلدة بالمشروع، لافتاً إلى أن الشاطئ المستهدف ترتاده «الفئات الشعبية في البلدة»، وعلى الرغم من أن القيّمين على المشروع تعهدوا بإبقاء الشاطئ مسبحاً شعبياً، إلا أن تحويل البحر أمامه إلى حوض ومرسى لليخوت سيسبب الضرر الأكيد للرواد لأسباب عدة، منها تلوث مياهه من الزيوت المتسربة من اليخوت.
مصادر في بلدية عدلون قالت لـ «الأخبار»، إنه منذ أكثر من 3 سنوات طُرح المشروع على أساس إقامة مسبح شعبي «قبل أن ينحرف عن مساره ويصير ميناء نبيه بري للسياحة والنزهة».
يقول الناشطون في البلدة إن الأهالي منقسمون بين معارض كلياً للمشروع وبين مؤيد له وبين من لا يزال متخوّفاً من إبداء رأيه. يطرح متيرك مسألة «غياب مساحة النقاش الموجودة بين أهالي البلدة»، في إشارة إلى أن «الصراع» بين مؤيدي المشروع ومعارضيه محكوم باعتبارات حزبية وسطوة قوى الأمر الواقع وترويجها مزاعم عن أن المشروع سيُسهم بخلق 400 وظيفة. ولم يتوان مؤيدو المشروع عن إطلاق تهديدات ضد كل من يعارض إنشاء الميناء.
أمس، ناشد التجمّع المناهض المعنيين كافة التحرّك لإنقاذ الشاطئ التاريخي لبلدة عدلون. على ماذا تراهنون؟ يقول المتحدّث باسم «الجنوبيون الخضر» وسيم بزيع: «نراهن على القضاء والشعب، كذلك نراهن على إحراج المعنيين من خلال الضغط على المنظمات الدولية التي تُعنى في هذا الملف». يكشف رئيس الجمعية هشام يونس أنه التقى في العاصمة البريطانية، لندن، عدداً من الأكاديميين والخبراء الأثريين الأوروبيين الذين وافقوا على الحضور إلى عدلون في شهر أيار المقبل وعقد مؤتمر خاص عن إرث البلدة التاريخي في محيط المرفأ الفينيقي.

المصدر جريدة الاخبار 

http://www.al-akhbar.com/node/250426


الأحد، 17 يناير 2016

فضيحة تلزيم ميناء عدلون بالأرقام والتفاصيل

ليس معروفاً حتى الآن من هو صاحب إنشاء ميناء سياحي لخدمة اليخوت، وأهالي بلدة عدلون يعرفون أكثر من غيرهم أن مشروع الميناء أكبر من المجلس البلدي. ولولا فضيحة المناقصات في وزارة النقل التي ظهرت قبل سنة ونصف السنة لظل الميناء طَي الأسرار. 

خرائط المرفأ التي يتم تداولها لا تشتمل على الواجهة البحرية لبلدة عدلون، وهذه الواجهة تابعة للميناء وتقوم على مخطط يشمل الشاطئ الممتد من مفرق أنصارية حتى ملعب عدلون، وسيتم إزالة حي البَحر في إطار المخطط. 

وقد كشفت أعمال التلزيم والطريقة التي تمت فيها داخل وزارة النقل عن فضيحة تداولتها وسائل الاعلام. ونعيد نشر معلومات بالأرقام والتفاصيل عن التلزيمات كما نُشرت بتاريخ  12 تشرين أول 2015


كتب محمد وهبة 

ألغى وزير الأشغال العامة غازي زعيتر نتائج مناقصة عمومية مفتوحة لتلزيم أشغال مرفأ عدلون، واستبدلها باستدراج عروض محصور. فازت بالعقد شركة خوري للمقاولات بقيمة 7.99 مليارات ليرة، علماً بأنها كانت قد قدّمت عرضها في المناقصة الملغاة بقيمة 5.5 مليارات ليرة! وكانت شركة الجنوب للإعمار قد قدمت عرضاً في المناقصة نفسها بقيمة 4.88 مليارات ليرة.

في 23 كانون الأول 2014 عقدت جلسة تلزيم أشغال المرحلة الأولى في مرفأ عدلون التي تتضمن إنشاء سنسول رئيسي. كانت الدعوة للمشاركة في المناقصة منشورة وفق الأصول في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/11/2014، فضلاً عن أربع صحف يومية في 18/11/2014، وجرى تعليقها على باب الإدارة المختصة أيضاً. وقد وردت إلى إدارة المناقصات خمسة عروض قُبلت جميعها نظراً لاستيفائها الشروط المنصوص عليها.

أما نتائج فضّ العروض، فقد جاءت على النحو الآتي:

ــ عرض مقدّم من المهندس حسن دنش وشركة العالم العربي للالتزامات والإدارة «سوتغ» بقيمة 7 مليارات ليرة.

ــ عرض مقدّم من مؤسسة ميلاد أبو رجيلي ــ تعهدات عامة بقيمة 6.2 مليارات ليرة.

ــ عرض من شركة خوري للمقاولات بقيمة 5.5 مليارات ليرة.

ــ عرض مقدّم من شركة الجهاد للتجارة والتعهدات بقيمة 5.4 مليارات ليرة.

ــ عرض مقدّم من شركة الجنوب للإعمار بقيمة 4.88 مليارات ليرة.

هكذا قرّرت إدارة المناقصات أن يرسو التلزيم على السعر الأقل، أي على شركة الجنوب للإعمار التي يملكها رياض الأسعد. إلا أن وزير الأشغال العامة غازي زعيتر، قرّر سلوك مسار مختلف برغم أن الشركة الاستشارية المكلّفة إعداد ملف الدراسة والكشف التقديري للأشغال المطلوب التزامها أبلغته أن الشركة التي رسا عليها الالتزام قدّمت «أسعاراً متدنية فعلاً وبأقل من 35% من الكلفة التقديرية للمشروع»، علماً بأن طريقة التلزيم الواردة في الدعوة إلى المناقصة هي طريقة تقديم أسعار، لا طريقة المفاضلة، التي قد تستدعي عدم الأخذ بالسعر الأقل بل العرض الأفضل من كل النواحي المالية والإنشائية والإدارية والفنية والتقنية.

عمد وزير الأشغال العامّة إلى إهمال ملف تلزيم مرفأ عدلون لأشهر في درج مكتبه في الوزارة، قبل أن «ينفض» عنه الغبار في 16 آذار 2015. يومها طلب من المديرية العامة للنقل البرّي والبحري أن تبلغ شركة الجنوب للإعمار عدم موافقة المرجع المختصّ على التلزيم. وفي 25 حزيران 2015 أصدر زعيتر قراراً رقمه 561/1 لتسمية المتعهدين المدعوين للمشاركة في ملف تلزيم مرفأ عدلون، أي أنه ألغى المناقصة العمومية المفتوحة واستعاض عنها باستدراج عروض محصور، بالاستناد إلى أحكام الفقرة الرابعة من المادة 145 من قانون المحاسبة العمومية «التي تجيز إجراء استدراج عروض باللوازم والأشغال التي قدّمت بشأنها أسعار غير مقبولة».

في الواقع، «توسّع» زعيتر في تفسير عبارة «أسعار غير مقبولة» الواردة في قانون المحاسبة العمومية، فالأسعار غير المقبولة هي تلك التي يكون مبالغاً فيها وفقاً للعروض المقدّمة، لكن أين المبالغة في الأسعار المتدنية بنسبة 35%؟

تشير الإفادة الصادرة عن وزارة الأشغال العامة، بتاريخ 24/12/2014، إلى أن شركة الجنوب للإعمار نفّذت لحساب المديرية العامة للنقل البري والبحري «أشغالاً بحرية تعود لإنشاء سناسيل حماية وبناء أرصفة بحرية بموجب صفقات تلزيم رست عليها فاقت قيمتها ثلاثة مليارات ليرة وهي: تأهيل وتطويل سنسول الصرفند (المرحلة الأولى والثانية)، مرفأ الصرفند للصيادين، بناء أعماق تزيد على المترين تحت سطح المياه، أشغال مرفأ الصيادين في البترون، أشغال مرفأ الصيادين في الجيّة». وتخلص إفادة وزارة الأشغال إلى أن «تنفيذها (الشركة) الصفقات المذكورة جيداً ولم يصدر بحقّها أي تدبير زجري أو أي غرامة من أي نوع كان ولم يتخذ بحقها أي إقصاء عن الاشتراك في صفقات الأشغال، أو دعاوى عالقة تتعلق بتنفيذ صفقات سابقة». هذه الإفادة تعني أن الملتزم قدّم أسعاراً يقدر على تنفيذها ولا يمكن إدراجها في خانة «أسعار غير مقبولة».

تكمن المسألة في عملية الانتقال من صفقة عمومية مفتوحة لكل الشركات التي تستوفي الشروط ومنها تنفيذ أشغال بحرية، إلى صفقة محصورة ببضعة متعهدين يستدعيهم الوزير شخصياً. فلماذا لم تُدعَ كل الشركات التي شاركت في المناقصة العمومية الملغاة، ما عدا شركة خوري للمقاولات؟ وما هي الضمانة لحصول منافسة جديّة في حالة استدراج العروض المحصور الذي تلجأ إليه الإدارات العامة بهدف تلزيم أشغال تقنية ليست متوافرة لدى عدد كبير من الشركات؟

بقراره الرقم 561/1، استدعى وزير الأشغال العامة الشركات الآتية: الشركة المتحدة للإنماء والتعهدات، مؤسسة يامن للتجارة العامة والمقاولات، مؤسسة نزيه بريدي للهندسة والمقاولات، شركة خوري للمقاولات، شركة فرحات غروب. إلا أن الشركات التي قدمت عروضاً مقبولة بلغت ثلاثاً فقط. وجاءت نتائج فضّ العروض في 5 آب 2015 لتكشف الفضيحة:


ــ عرض شركة خوري للمقاولات بقيمة 7.99 مليارات ليرة.

ــ عرض مؤسسة يامن للتجارة العامة والمقاولات بقيمة 8.5 مليارات ليرة.

ــ عرض شركة فرحات غروب بقيمة 8.8 مليارات ليرة.

وقد رسا الالتزام على العرض الأقل، أي على شركة خوري للمقاولات.

المقارنة بين نتائج المناقصة المفتوحة واستدراج العروض المحصور واضحة للعيان. فالأسعار المقدّمة في المناقصة المفتوحة متقاربة بعضها من بعض ومتدرجة، إذ إن الفرق بين الجنوب للإعمار (4.88 مليارات ليرة) وبين شركة خوري للمقاولات (5.5 مليارات ليرة) يبلغ 620 مليون ليرة فقط، والفرق بين شركة الجهاد (5.4 مليارات ليرة) وعرض خوري يبلغ 100 مليون ليرة فقط. هذا يعني أن المنافسة كانت محتدمة، وأن كل متعهد قرّر أن يخفض من نسبة ربحيته من أجل الفوز بالصفقة.

الأمر الأكثر غرابة بين عمليتي التلزيم، أن شركة خوري للمقاولات الفائزة بالصفقة المحصورة هي الوحيدة التي استدعيت من بين الشركات التي شاركت في المناقصة السابقة المفتوحة. وشركة خوري للمقاولات «سقطت» في المناقصة العمومية المفتوحة، إلا أنها فازت بالصفقة المحصورة بعدما زادت قيمة العرض الذي قدّمته بمبلغ 2.49 مليار ليرة. عرضها الأول كان 5.5 مليارات ليرة، فيما عرضها الثاني الذي فازت على أساسه باستدراج العروض المحصور جاء بقيمة 7.99 مليارات ليرة!

فوز شركة خوري لم يعدّ «أسعاراً غير مقبولة» بل سلك سريعاً طريقه إلى التلزيم، فالملف وصل اليوم إلى ديوان المحاسبة، حيث يتوقع أن تتخذ الغرفة المختصة التي يرأسها رئيس ديوان المحاسبة أحمد حمدان القرار، علماً بأن هناك أسئلة حول نفوذ ما لوزارة الأشغال في مجلس شورى الدولة.

قصّة مرفأ عدلون لم تنته بعد

فقد قدّمت شركة الجنوب للإعمار مراجعة إبطال ووقف تنفيذ بعدما تبيّنت لها وقائع الصفقة الجارية، مشيرة إلى قرار وزير الأشغال بإلغاء نتائج المناقصة العمومية صدر «لغايات مبطنة وخبيثة بهدف إلحاق الضرر بالشركة المستدعية وتقديم منفعة خاصة لغيرها من ملائكة الصفقات المعروفين بأسعار أعلى، وتشريع للهدر»، وأنه «مستوجب الإبطال لتجاوزه حدّ السلطة».

ما حصل هو أن وزارة الأشغال خالفت أصول المهلة الممنوحة لها للردّ على المطالعة الطويلة التي قدّمتها الشركة المستدعية، فقد مرّ شهر و26 يوماً (من 22/6/2015 إلى 17/8/2015) على تقديم المراجعة قبل أن تردّ وزارة الأشغال عن طريق رئيس هيئة القضايا بالتكليف القاضي عبد الله أحمد، علماً بأن المادة 77 من قانون مجلس شورى الدولة تقول إنه «يمهل الخصم أسبوعين على الأكثر للجواب على طلب وقف التنفيذ، وعلى مجلس شورى الدولة أن يبتّ به خلال مهلة أسبوعين على الأكثر من تاريخ إيداع جواب الخصم». وبالفعل، مرّ 26 يوماً على انتهاء المهل من دون أن يصدر مجلس الشورى قراره، لا بل إن الغرفة المعنية بهذا الملف، أي الغرفة الثانية التي ترأسها القاضية دعد شديد، قرّرت أن تقبل ملحقاً إضافياً على ردّ وزارة الأشغال وردها قبل أيام خارج المهل القانونية.

المطلعون على هذا الأمر يشيرون إلى أن قبول الملحق الإضافي لا هدف له سوى تأخير صدور القرار، على أمل تصديق الصفقة من ديوان المحاسبة ومن وزير الأشغال قبل صدور القرار، ما يستدعي التذرّع بالحقوق التي تترتّب للمتعهد من أجل الاستمرار بهذه الصفقة بفرق 3.1 مليارات ليرة عن قيمة الالتزام وفق المناقصة العمومية.

محمد وهبة

المصدر

http://kataeb.org/فضيحة-تلزيمات-في-وزارة-الأشغال-هذه-هي-تفاصيلها/2015/10/12/محليات/أخبار


المصدر: الأخبار