الاثنين، 4 مايو 2015

فيديو يُنشر للمرة الأولى عن المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل على طريق عدلون في آذار 1978



في ساعة مبكرة من فجر يوم الجمعة 17 /3 / 1978 حشر 20 فردا من آل قدوح وآل الطويل في سيارتين مرسيدس هاربين من جحيم القصف "الاسرائيلي" متجهين الى بيروت. وفي الساعة الثانية والنصف فجرا وعلى الطريق الساحلي بلدة عدلون انهمر وابل من الرصاص على سيارتين. وتروي مريم الناجية من المجزرة أحداث حفلة الإعدام تلك على النحو التالي: " بالبداية رشوا على دواليب السيارة، وبعدها ضربونا بقنبلتين ( أرب

ج ). اخوتي حسن وحسين كانوا قاعدين بصندوق السيارة، نطوا وتخبوا بالقنا. مديت ايدي على أمي فطلع رأسها. مديت ايدي الثانية على خيي احمد فطلعت ايدو متلانة دم. كانوا عم يحكو عبري. وبعدما ضربونا صاروا يضحكوا. وبها الوقت مرت سيارة ثانية فضربوها مثل حكايتنا ".

هذه المجزرة التي نفذها الكومندوس "الاسرائيلي" أسفرت استشهاد سبعة عشر مواطنا لبنانيا هم التالية أسماءهم:

ثريا قدوح ، الأم (50 سنة). علي قدوح (72 سنة ). خديجة قدوح (27 سنة). سمية قدوح    (11 سنة). ندى قدوح (14 سنة ). علية قدوح ( 17 سنة ). سامية قدوح (6 سنوات ). محمد قدوح ( 9 سنوات ). محمود طويل زوج خديجة قدوح ( 35 سنة ). محمد طويل (9 سنوات ). علي طويل ( 7 سنوات ). بلال طويل ( 5 سنوات ). ابراهيم طويل (سنة ونصف ). محمد المكحل ( 35 سنة ). محمد دكروب. خليل دكروب. هيام دكروب. 

عدلون في التاريخ، حروف محفورة في الصخر

تدل الآثار القديمة في بلدة عدلون ولاسيما الكهوف والمغاور والنواويس أن الانسان سكنها منذ عصور غابرة، وبحسب علماء الأثار فقد دلت الحفريات التي قامت بها بعثات فرنسية مختصة بالتنقيب بتكليف من الدولة اللبنانية على وجود بقايا هياكل عظمية بشرية وأواني مطبخية وحياتية كانت تستخدم في العصر الحجري أو في عصور ما قبل التاريخ.
   وورد اسم عدلون في كتب التاريخ على لسان عدد كبير من المؤرخين القدماء، ويرد علماء اللغة والآثار الأسم إلى اللغة السريانية القديمة التي تعني ”عيد اللآلهة“، وتنتشر في جبال البلدة وفي سهلها الواسع كهوف وقبور حجرية تعود  الى حقبات غير معروفة إلا انها تشير الى تعاقب شعوب كثيرة على السكن فيها أو المرور عبرها كونها تقع في منتصف الطريق على الساحل بين مدينتي صيدا وصور التاريخيتن وعلى طريق المدن الفنيقية الساحلية التي اشتهرت في اساطيلها التجارية عبر البحار.
   توجد في عدلون تحوي مغاور حفرها الرومان، وهي محفورة بالصخر بشكل يصعب الدخول اليها, ولكن واسعة في الداخل باستثناء واحدة طبيعية بابها واسع وفيها نتوءات تتدلى وتشبه مغارة جعيتا. ووجدت أدوات تعود لعصور قديمة في عدلون وجبل الكرمل وأم قطافة والزطية وجسر بنات يعقوب في فلسطين وأوغاريت في سوريا. ويفترض بأن البشر الذين تركوا تلك الآثار البدائية كانوا من الجنس الأبيض وسكنوا المغاور .
   واعتبر الأب لامنس في كتابه تسريح الأبصار اعتبر أن المغاور القديمة والكهوف التي كانت مدافن للموتى قد تحولت إلى مسكن للرهبان، وقال: "لدينا من الأدلة ما يحملنا على القول ان الرهبان اتخذوها لهم مساكن أووا إليها. من ذلك ما ترى فيها من شارات النصرانية... وفيها صهاريج و... ومن اعتبر هذه المساكن الغريبة لا يشك في أن الرهبان وحدهم أمكنتهم الاقامة فيها ويعطي الأب لامنس أمثلة على هذه المغاور – الأديرة – أمكنة إقامة الرهبان: عدلون (بين صيدا وصور).
   يوجد في عدلون مرفأ بحري قديم في منطقة تُعرف بمغارة الصياديين، ولكن الدولة اللبنانية تركته مهملاً عبر السنوات. كما يوجد ميناء آخر في منطقة ”أبو الزيد“ وهو بدوره رهينة الاهمال.
   تقع بلدة عدلون على الطريق الساحلي بين مدينتي صيدا وصور وتلامس بساتينها الخضراء رمال البحر بينما تطل من تلتها المتوسطة على شموخ جبل الشيخ وتمتاز باتساع سهلها الذي يعبر وسطه مشروع جر مياه الليطاني.
   تجاور بلدة عدلون بلدات انصارية وخيزران والسكسكة والصرفند وانصار وتمتد حدودها من نهر أبو الأسود جنوب البلدة إلى مشارف مفرق السكسكية في الشمال وتتبع لها منطقة خيزران الساحلية المشهورة بمطاعم السمك.
   ساهم موقع البلدة الجغرافي في تطور عدلون خصوصاً في الربع الأخير من القرن العشرين بعد تأسيس متوسطة مختلطة وثانوية لأبناء البلدة وللبلدات المجاورة. كما سمح موقعها في سهولة وصول نخبة من الشباب إلى صيدا للدراسة في الجامعة اللبنانية والتفرغ فيما بعد للتعليم والمساهمة في التنمية البشرية والاجتماعية في البلدة. 
قاسم متيرك
                                                                                                                                

              

هكذا بدأ التعليم في عدلون.. من مذكرات الأستاذ حسين دبوس


           عرفت عدلون التعليم في مرحلة متقدمة من القرن العشرين، وربما قبل هذا التاريخ أيضاً، لكن نقلاً عن الجيل الذي ولد بين 1910 و1914 فإن الضيعة شهدت التعليم على طريقة الكتاتيب، وهي مدارس اسلامية تعود الى عصر الإسلام الأول ويؤكد كبير الاساتذة في عدلون حسين دبوس أن أهالي الضيعة كانوا يستأجرون غرفة صغيرة ويفرشونها بالحصير حتى يتمكن الشيخ من تعليم اولادهم الذكور والإناث قراءة القرآن الكريم.
لم تكن غرفة التدريس تخضع لنظام تربوي محدد بل كان يتم التفاهم بين الشيخ والأولاد  على وقت الحضور، ويقرر الشيخ ساعة الانصراف عندما يقدر أن طاقة الأولاد لم تعد تحتمل المزيد من التلاوة. وكان يعتمد الشيخ في التدريس الأسلوب المعتمد في الحوزة الدينية بالنجف الإشرف في العراق، ويتقاضى بدل اتعابه سلة من البيض أو سطل من اللبن أو من ما يحصل عليه والد التلميذ. ولم يذكر الاستاذ حسين دبوس في مذكراته عن تلك الفترة أسم أي واحد من المشايخ الذين درسوا في الكتاتيب.
   بدأ التعليم الرسمي في عدلون عام 1930 أي بعد نجو ست سنوات من إقرار المناهج التربوية الأولى في لبنان في ظل الانتداب الفرنسي عام 1924، وانتدبت وزارة المعارف
اللبنانية في ذلك الوقت الاستاذ عز الدين كلاكش وهو من سكان مدينة صيدا كمدرس رسمي في الضيعة لجميع المواد التعليمية من الصف الول ابتدائي حتى الثالث ابتدائي، وكان أهالي الضيعة يستأجرون إحدى الغرف بالضيعة كمكان لتدريس نحو أربعين طالب أو أقل من ذلك.
  كان الصف الثالث ابتدائي بالنسبة لغالبية أولاد عدلون هو نهاية التعليم، بعد ذلك ينصرف الأولاد للعمل في الزراعة أو لمساعدة الأهل في معيشتهم.
 يعتبر الاستاذ حسين دبوس أحد أبرز الطلاب الذين تجاوزوا الصف الثالث ابتدائي، وبدأ في التعليم قبل
أن ينال شهادة من دار المعلمين عام 1954، ودرس الأولاد في الغُرف المستاجرة، وأصبح أول أستاذ في عدلون.
  عام 1953 قررت الدولة اللبنانية وفي إطار مشروع النقطة الرابعة لإنماء القرى تربوياً بدأ الشروع في بناء اول مدرسة في المكان المتعارف عليه الآن، وخلال سنة واحدة تقريباً تم تجهيز غُرف المدرسة بالمقاعد الخشبية الجلوس الأولاد ولألواح السوداء المخصصة للكتابة، وتم تعيين حسين دبوس مديراً على ”مدرسة عدلون الرسمية“ واستقدمت وزارة التربية أساتذة من مختلف المناطق اللبنانية للتعليم فيها. وكان هؤلاء يستاجرون بيوتاً لهم في الضيعة ويعيشون حياتهم فيها خصوصاً أولئك الذين كان يتم انتدابهم للتدريس من مناطق بعيدة مثل عكار وطرابلس، أو المعلمين من مدينة صيدا فكانوا ينتقلون إلى المدرسة ويغدارونها الى بيوتهم يومياً بواسطة سيارات مستأجرة,
  عام 1960 وافقت وزارة التربية على فتح أول صف في إطار المرحلة المتوسطة لتمكين الطلاب في عدلون والقرى المجاورة الذين أنهوا المرحلة الابتدائية من متابعة دراستهم، ويشير الأستاذ حسين دبوس إلى أن افتتاح الصفوف في المرحلة المتوسطة كان يتم سنوياً بانتقال الأولاد الى الصف التالي.
  ويتحدث الاستاذ حسين دبوس عن النظام العام الذي كان معتمداً في المدرسة في تلك الفترة. يبدأ الدوام التدريس عند الساعة الثامنة تماماً، وكان يقوم بفتح أبواب المدرسة الساعة السابعة وأحياناً قبل هذا الوقت، ولا يغادر إلا بعد  الساعة الرابعة نهاية الدوام. وكان يتخلل اليوم الدراسي فرصتان الأولى الساعة العاشرة وتستمر نصف ساعة والثانية تبدأ الساعة الثانية عشرة ونصف وتنتهي عند الساعة الثانية وكانت مخصصة للغداء يغادر فيها الطلاب المدرسة إلى منازلهم لتناول الغداء ويعدون لمتابعة الدراسة.
  وخلال فترة زمنية قصيرة
تضاعف عدد التلامذة في
المدرسة سواء بالمرحلة الابتدائية أو المتوسطة، وبات على المدير حسين دبوس مهمة صعبة وهي البحث عن غرف مستأجرة لتمكين الطلبة من متابعة الدراسة. لذلك تم استئجار بعض الغرف التابعة للنادي الحُسيني.
  ومن الذكريات الحلوة عن تلك الفترة يقول الاستاذ حسين دبوس أنه كان يلحق بالأولاد في أزقة الضيعة ومن بيت لبيت وهو يحمل ضوء الكاز أو ما يُعرف في الضيعة باللوكص لتدريسهم مجاناً دروس إضافية. وكانت الدروس المعتمدة مثل ”درج، عرج“ لتعليم اللغة العربية. أما كتاب الرياضيات فكان من تأليف مناهل خوري، وأول مُفتش تربوي هو الياس خوري زار المدرسة عام 1940. ومن النوادر أن الأهالي كانوا يساهمون بثلاث ليرات سنوياً لصالح صندوق المدرسة لتحسين مستوى الحياة فيها لكنها ظلت لفترة طويلة تعاني من عدم وجود مراحيض أو مياه للشرب، وكانت الملاعب ترابية تغزوها الأعشاب البرية في الصيف ويتم جزها مع بداية كل عام، في فترة كان الفقر هو المسيطر على جميع سكان الضيعة حيث كان الأولاد يأتون الى المدرسة بثياب بالية غير موحدة كما يفترض بالزي المدرسي أن يكون وكانوا يرتدون احذية عتيقة او ما يُشبه الأحذية.
  عام 1977 تم استحداث المرحلة الثانوية، وتم تخصيص الطابق الثاني من المدرسة الابتدائية وانتدب لإدارتها الاستاذ حبيب داغر، وبسبب ضيق المكان تم العمل بنظام الدوامين. طلاب الابتدائية والمتوسطة يدرسون في الفترة الصباحية بينما يتعلم طلبة المرحلة الثانوية في الفترة المسائية. ظلت على خذخ الحال حتى سنة 1980 حتى استقلت الثانوية في بناء خاص تم تشييده الى شمال مبنى الابتدائية.
  شكلت المدرسة محور الحياة الاجتماعية في عدلون وساهمت دون أدنى شك في نهضتها التربوية والعمرانية وفي مسيرتها الانمائية.


نبذة عن مدرسة عدلون الرسمية


يوجد في عدلون مدرسة ثانوية رسمية واحدة الى جانب الابتدائية بجميع حلقات التعليم الأساسي كما يوجد مدرسة خاصة مجانية هي مدرسة عدلون الأهلية. وتعتبر المدرسة الثانوية الرسمية الأولى في منطقة الزهراني والثانية من حيث الافتتاح بعد ثانوية صيدا الرسمية التي كانت تُرف باسم ثانوية الزعتري.
تستقطب الثانوية طلاب من مختلف بلدات وقرى منطقة الزهراني. وتم بناء مبنى جديد للثانوية دشنه في آب 2004 رئيس المجلس النيابي نبيه بري في احتفال شعبي ورسمي حاشد، ويقع المبنى الجديد الى الجنوب من مقام النبي ساري. أما مبنى الثانوية الواقع في 
وسط البلدة فقد تم تحويله الى مقر للمجلس البلدي



مغارة عدلون من قبل التاريخ إلى عصر الإهمال الرسمي

      
مغارة عدلون
تعتبر مغارة عدلون واحدة من أقدم المغاور في لبنان والبلاد العربية، ودلت نتائج الحفريات أن الانسان القديم قد سكن المغارة في العصر الحجري الأول. واكد خبراء الآثار أنهم عثروا في جوف المغارة على أدوات حجرية كانت تُستخدم كسلاح للدفاع عن النفس أو في الحياة اليومية، كما عثروا على عظام آدمية وعلى هيكل عظمي يعود لطفلة على الأرجح بالرغم من طول الهيكل.
       وتتميز المغارة ببابها الغربي الواسع المطل على البحر، وبفتحت كبيرة في وسطها تشبه ثدي المرأة المقلوب، وبفتحات جانبية تؤدي إلى سراديب مظلمة، يعتقد أهل الضيعة انها تمتد تحت الأرض إلى شاطئ البحر، ويرزن حكايات عن كلاب تمكنت من عبورها، ويؤكدون أن محاولات آدمية عديدة فشلت في فك لغز الفجوات الداخلية. ويتحدث أهل الضيعة عن القدرة الشفائية التي خص الله بها مياه المغارة منذ القدم، ويقولون أن المياه المتسربة من الصخور على مدار السنة أو خلال فصلي الصيف والشتاء هي أفضل دواء للمرضعات  لمعالجة آلام الرضعة الأولى ولزيادة كمية الحليب في صدورهن، ولهذا السبب تعودت النسوة على زيارة المغارة لغسيل صدورهن بمياه المغارة. وربما لهذه الميزة وبسبب ثدي المرأة المقلوب في وسطها أطلق عليها الأهالي أسم ”مغارة أم البزاز“.
      وتحيط بالمغارة مجموعة كبيرة ونادرة من النووايس والقبور الصخرية والحفر الدائرية والآبار المنحوتة بالصخر، وبعض الجداريات من الفسيفساء المرصوفة في كعب الآبار أو بالقرب من الدرجات الحجرية التي تشكل مع مسطحات صخرية ملساء ممرات إلى مغاور أو قبور صغيرة.
      وضعت وزارة السياحة يدها على المغارة وأقفلت بابها ببوابة حديدية كبيرة ومنعت الناس من دخولها، لكنها لم تقم بحملة حفريات واسعة داخل المغارة وبجوارها للكشف على المرتفع الصخري النادر الذي يضم المغارة وتلك المجموعة الفريدة من المنحوتات الصخرية الرائعة.
       وبالإضافة الى مغارة ”أم البزاز“ يوجد في عدلون مجموعة من المغاور والكهوف والنواويس والقبور الحجرية والآبار القديمة جداً. وإلى الجنوب منها، وبمحاذاة ”المشروع“ تشمخ مغارة أخرى تُعرف باسم ”المغارة أم الطابقين“ وتتميز بوجود مغارتين واحدة كبيرة في الأسفل والثانية فوقها تماماً لكنها صغيرة إلا أنها تضم بئراً منحوتاً في الصخر على شكل مربع وهو يُشبه خزان الماء إلى جانب حفر دائرية جميلة أمام ثلاثة قبور مُطلة على البحر. وفي اعلى المغارة الممشوقة ارتفاعاً والتي يمكن الوصول إليها تسلقاً من الأسفل إلى الأعلى مع الحذر الشديد يوجد جلسة صخرية دائرية هي عبارة عن مقعدين متقابلين ربما نحتتهما المياه عبر الزمن، أو خُصصت لوقوف حارس المغارة فوقها، خصوصاً أن  شكلها يشبه شكل مرتفع البرج في القلاع القديمة، أو التاج الذي يوضع على رأس الملكة، لكن هذا المرتفع المطل على السهل الأخضر والبحر الأزرق تحول إلى جلسة ساحرة وخصوصاً للعاشقين في اوقات الغروب. ولكن لعدم شهرة هذه المغارة فإن السواح لم يتمتعوا بجمالها ولم يشاهدوا هيبتها.
قاسم متيرك

مغارة العلالية بطابقين ودهاليز لا أحد يعرف أسرارها

تعتبر مغارة العلالية واحدة من أهم المغاور المنتشرة في أراضي بلدة عدلون بعد مغارة أم البزاز الشهيرة والمطنفة في وزارة السياحة كمعلم أثري تاريخي في لبنان. 
تتميز مغارة العلالية بكونها تتألف من طابقين، أي مغارة كبيرة أرضية، وتعلوها مغارة صغيرة في أعلاها بفصال صخري بسماكة نصف متر تقريباً، وتطل المغارة بطابقيها الى البحر نحو مغيب الشمس، وتجاورها أدراج منحوتة وأبار صخرية دائرة ومربعة منحوتة نحتاً بأعماق تتراوح بين المتر والأمتار الثلاثة وتتجمع فيها الأمطار في الشتاء، وتضم المغارة في الطابق الثاني 4 نواويس صغيرة مفتوحة على بعضها البعض باستثناء واحد صغير، وتضم فجوات صغيرة بحجم كف اليد الواحدة تتوزيع في أطراف المغارة. أم الطابق الأرضي من المغارة فيبلغ همقه نحو خمسين متراً بعرض عشرين متراً في الوسط وبارتفاع عشرة أمتار، وتتوزع على جوانب المغارة دهاليز عدة تقود إلى فجوات وفراغات ذات مساحات لا تتجاوز الأمتار الثلاثة، وهي شديدة الظلمة، ولم يدخلها أحد خشية وجود زواحف سامة أو حيوانات شاردة، ويتناقل كبار السن أن ديك دخل في احد الدهاليز وخرج من مغارة الصيادي على الشاطئ وغير هذه القصص لم يثبت أن أحد عاينها وحدد مواصفاتها. ولكن بعض هذه الدهاليز يمكن عبورها من جانب المغارة إلى خارجها، وقد روى المرحوم الحاج علي عبد الله متيرك أن بعثة رسمية لبنانية عاينت المغارة ضمن جولة على الأثار الموجودة بالقرب منها واعتبرتها من ملحقات مغارة أم البزاز وضمتها إلى أثارات الدولة.
تعرضت مغارة العلالية للتخريب بسبب غياب الرعاية الرسمية لها، وقد ارتكبت فيها معاول البحث عن الأثار تشويهاً كبيراً لمدخلها، كما تعرضت بعض جوانبها إلى التفجير بواسطة الديناميت بحثاً عن كنوز وثارات قديمة.
تعلوا المغارة جلسة دائرة تطل على البحر، وتسمح لمن يتمكن من الوصول إلى هذه الجلسة الحجرية رؤية منظر خلاب للبحر وللبساتين الخضراء ويعاين من أعلى مجرى مشروع المياه الذي يمر بالقرب من المغارة.
مغارة العلالية أو مغارة "أم طابقين"

أدراج منحوتة قرب مدخل المغارة

بئر دائرية

مدخل المغارة الأرضية

الطابق الثاني للمغارة

مغارة أم الطابقين

نواويس الطابق الثاني من المغارة

صورة تُظهر الدهليز الجانبي في الطابق الأول


”صلحا“ تسكن عدلون

 ما بين بلدة صلحا وبلدة عدلون قصة طويلة بدات بمجزرة ارتكبتها اسرائيل عام 1948 في صلحا وتوطدت العلاقة بينهما في مخيم العرش بعدما اختار أهلي صلحا جانباً من مشروع المياه لبناء خيامهم التي تحولت إلى مخيم، والآن هو بلدة بحد ذاته.

تقع بلدة صلحا على الحدود الفلصطينية الى الجنوب من بلدة مارون الرأس وجنوبي شرق بلدة يارون خلق الله واشدهم عداوة للمسلمين  اما قصة هذه البلدة المحتلة فهية مريرة لما أصاب اهلها من قتل وتشريد.

ففي سنة 1948 قاتل مجاهدي هذه البلدة الى جانب الشهيد محمد زغيب الذي كان ظابطا في الجيش اللبناني ضد قوات العدو الصهيوني في معركة المالكية وسقط الى جانب الشهيد زغيب عددا من الشهداء, وبعد تفوق الصهاينة بعد ذلك , علمة قوات الأحتلال بوجود سبعين بندقية في هذه البلدة فقامت هذه القوات بدخول البلدة وجمعوا كل من بقي فيها من الرجل.

ـ  قصة ألمجزرةالمجزرة:

يروي احد الناجين من المجزرة، وعذرا منه القول، انه الشهيد الحي العائد الينا بعد 36 عاما ليؤرخ لنا بالصورة الحية وقائع المجزرة وتفاصيلها. انه العائد بعد طول انتظار مع شهداء آخر رحلوا باجسادهم، لكنهم باقون في الوجدان.

يقول الشهيد الحي ـ وامامه "صور بالاشعة" تظهر احداها صورة رصاصة في الرأس على مسافة سنتيمتر واحد من الدماغ وبضعة شظايا منتشرة في الرأس ايضا ـ هذه الصورة هي لرأسي، ثم يسرح بنظره بعيدا ليعيد من جديد شريط المجزرة امام ناظريه، وتخرج من صدره تأوهات تنم عن جرح عميق، ويفتح حدقتيه استفاق من حلم مزعج مستطردا:

"حدثت المجزرة في الساعة الثامنة من مساء شهر محرم الموافق 21 تشرين الاول عام 1948، وكنا نسمع ازيز الطائرات وقصف المدافع والدبابات من بعيد، أي قبل دخول “الاسرائيليين” قريتنا.

ولدى اقترابهم اخذ “الاسرائيليون” يمشطون اطراف القرية، فانسحب اثرها معظم ابناء القرية ودخلها الصهاينة، واخذوا ينادون بمكبرات الصوت: "اخرجوا عليكم الامان" وهذه عادتهم في كل المجازر التي ارتكبوها وآخرها مجزرة سحمر في البقاع الغربي.

ويضيف: بقي من ابناء صلحا 120 شخصا فقط، وكنا من مختلف الاعمار، خرجنا الى ساحة غربي المسجد، امام منزل الحاج ديب سلامة، وقد وثقنا بالوعد الغادر، اذ ذاك امرنا الصهاينة بالجلوس ارضا في زاوية مثلثة الشكل وحذرونا من ان الموت سيكون مصير من يقف، وقاموا بنسف المسجد ثلاث مرات، لكن المسجد لم ينهار، في وقت احاطت بنا 20 دبابة “اسرائيلية” احصيتها. ثم سمعت قائد الحملة يقول: "اريد التفاوض مع المختار"، وكان يومها نعيم اسماعيل سلامة، فقال له: "اريد 70 بندقية من القرية"، رد المختار: "لا يوجد لدينا سلاح، لان المسلحين من ابناء القرية قد غادروها، ونحن عزل من السلاح".

اذ ذاك يتابع: "جاءت الاوامر لاسلكيا لاحد الضباط بنسف 70 منزلا، لكنه رد قائلا: من الايسر ان احتل سبعين قرية قبل ان انتهي من نسف 70 منزلا (مشيرا بذلك الى الوقت والمتفجرات اللازمين لهدم المنازل المذكورة). فجأة وبدون سؤال انهمر علينا الرصاص بغزارة، وكان عمري اثناءها 13 عاما، فاستلقيت ارضا، ولم يكتف الصهاينة بذلك، بل اخذوا يرموا بالقنابل بيننا، ولم اعد ارى شيئا في تلك اللحظة، لانني فقدت الوعي".

وفي اليوم التالي، يقول الناجي من المجزرة: "جاءت جدتي وتفقدتنا، وحملتني الى منزلها وقالت لي لقد استشهد الجميع". كنت اسمع ذلك وقد فقدت نظري في تلك الاثناء.

ويروي آخرون من ابناء القرية ـ الذين نحوا من المجزرة ـ "كنا نسمع اصوات الرصاص وصراخ الضحايا ونحن على بعد امتار معدودة من صلحا قريتنا، كنا نسمع كل ذلك ونحن على اطراف قرى مارون ويارون وعلما، دون ان نحرك ساكنا او ندري ماذا نفعل، وكأننا تسمرنا في اماكننا او كأنت

الدماء تجمدت في عروقنا. وفي ليلة المجزرة تسلل عشرون شخصا منا الى القرية، وقاموا بنقل جثث الشهداء الى المسجد، ولوحظ ان معظمهم قد تفجرت امعاءهم من شظايا القنابل، واكتشفنا ان من بين الشهداء من بقي على قيد الحياة جريحا. فحملنا هؤلاء الى خارج القرية الى بلدة بنت جبيل ومنها الى مستشفى في منطقة الصنائع في بيروت، بعد ان احصينا 105 شهداء هم ضحايا المجزرة المريعة.

ويضيف بعض من التقيناهم من ابناء القرية قائلين: "لم يكتف الصهاينة بهذه المجزرة الرهيبة، بل  قاموا بجرف المسجد مع الجثث وبتدمير المنازل بعد "تفريغها" من محتوياتها ومصادرة ارزاق الناس ومجوهراتهم.

ونعود الى ابن صلحا. الذي نجا من المجزرة، لنسأله عما حدث بالقرية بعد المجزرة فيقول: "لقد ازال الصهاينة معالمها ودمروها تماما والقوا بحجارتها في بركة القرية الكبيرة التي تبلغ مساحتها 50 دونما تقريبا. وعلمنا فيما بعد ان العدو لم يكتف بجرف المسجد والقرية، بل عمد الى جرف البركة ايضا ورمي كل شيء في واد جنوبي صلحا، وكأنه اراد من خلال ذلك اخفاء الجريمة ـ كما يفعل كل مجرم ـ .

الأحد، 3 مايو 2015

صور عدلون من العام 2010

جميع هذه الصور تم التقاطها في عدلون سنة 2010 أي قبل خمس سنوات. تُرى ما الذي تغير في البلدة منذ ذلك الوقت؟. ربما رحل عن البلدة أحبة وولد أحبة. فقط جمال عدلون لا يزال كما هو.

جسر خشبي على المشروع

السهل والبحر في عدلون

لمبات الإنارة تضيء شوارع بلدة عدلون

صناديق الكلمنتين انتاج عدلون

منازل متجاورة

ورد على جانب المشروع

قبة مقام النبي ساري

بساتين الموز

أثناء ترميم مقام النبي ساري

لحظة الغروب في عدلون

أحد الأحياء


جانب من البلدة

المشروع

سهل عدلون

ثانوية عدلون الرسمية


البطيخ العدلوني زراعة لها بذور وجذور

تشتهر بلدة عدلون في زراعة البطيخ منذ أكثر من خمسين سنة عندما كانت الزراعة بعلية قبل جر مياه نهر الليطاني عبر المشروع إلى السهل والانتقال الى زراعة الموز والحمضيات. كانت الزراعة البعلية تنتج بطيخاً صغير الحجم، حلو المذاق، كتلة المياه في البطيخة أقل بكثير من اللب، وهو ما أكسب البطيخ شهرة عالمية حتى بات يُعرف باسم البطيخ العدلوني.
في الستينات والسبعينات من القرن العشرين انتشرت زراعة البطيخ العدلوني في السهل وأنحاء البلدة، وساهم جر المياه إلى الأراضي العالية والمنسبطة في ظهور صحاري البطيخ، وساعد في ذلك أيضاً ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الطلب، خصوصاً بعد زراعة البطيخ الروزي والأميركياني، وهي نوعيات لقيت استحسان المزارعين والمشترين بسبب كبر الحجم وفائض الوزن، وحلوة الطعم.
صارت بلدة عدلون مقصداً لجميع اللبنانين يقصدون البلدة والسهل والبسطات التي انتشرت على جانبي الطريق لشراء البطيخ العدلوني، ولا تزال هذه الزراعة تحظى برعاية خاصة، ولها مكانة مُحببة لدى أهالي البلدة.






الخميس، 30 أبريل 2015

سلحفاة نافقة تذكرنا بالارث البيئي والتاريخي لشاطئ عدلون

يشكل شاطئ عدلون امتدادا حتى الزهراني شمالاً موطناً للعديد من انواع السلاحف البحرية على الرغم من التعديات التي غطت أقسام واسعة منه، اضافة الى استخدام الديناميت والتلوث نتيجة تحويل بعض مصارف المياه المبتذلة الى البحر. وقد عثر اخيرا على سلحفاة بحرية كبيرة نافقة على شاطئ بلدة عدلون الجنوبية، ورجح خبراء ان تكون السلحفاة قد تلقت ضربة قوية للغاية بحسب اثار الاصابة على درعها. وعلقت جمعية “الجنوبيون الخضر” على الحادث موضحة ان سبب الاصابة قد تكون ناتجة عن اصطدامها بمروحة مركب صيد او تفجير ديناميت خاصة ان البعض لا زال يستخدم الديناميت للصيد على الرغم من انه محظور قانونا،  نظرا للأضرار الجسيمة التي يسببها بالموائل والمنظومات البيئية على الشاطئ، واشارت الجمعية الى ان بلديات المناطق الساحلية لم تتخذ اي اجراء جدي لحظر الصيد بالديناميت حتى اليوم باستثناء بلدية صور. ويشير “الجنوبيون الخضر” الى ان السلاحف لا زالت تأتي كل عام لتضع بيضها كما فعلت لآلاف السنوات من دون ان تحظى بأية رعاية من البلديات، انما من بعض الأهالي الذين يرعون عش بيض سلاحف تضعه السلاحف سنوياً على احد اجزاء شاطئ عدلون. وجددت الجمعية مطالبتها بإعلان بعض مناطق شاطئ عدلون محمية طبيعية وأثرية لاسيما ان الشاطئ يضم منطقة اثرية واسعة تحتوي على بقايا مرفأ فينيقي بثلاثة احواض. وكانت الجمعية رفعت سابقا طلباً رسمياً الى كل من وزارتي البيئة والثقافة في هذا الشأن كما طرحت الامر على المجلس البلدي، مطالبة باتخاذ “إجراءات حظر لاستخدام الديناميت والعمل سوياً لإعلان الشاطئ محمية طبيعية وأثرية ليكون قبلة للسياحة البيئية والتاريخية ومقدمة لمشروع تنمية حقيقية ومستدامة للبلدة التاريخية وكامل المحيط"
المصدر
http://www.greenarea.me/17685/سلحفاة-نافقة-تذكرنا-بالارث-البيئي-وال/

الاثنين، 9 مارس 2015

كادت أن تتحول ثكنة ساري إلى سرطان: مقبرة نووية في عدلون

أحبط الرئيس نبيه بري قرارا رسميا يقضي بتحويل ثكنة الجيش اللبنانية قرب النبي ساري في عدلون الى مقبرة للمواد الملوثة بالإشعاعات النووية المستوردة من الخارج، والتي تُسبب أمراض سرطانية قاتلة، وتهدد سلامة البشر والشجر والتربة والماء.   
وبناء لطلب الرئيس بري ألغت وزارة الدفاع قرارها وشكلت لجنة للبحث عن مكان بديل. 
الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة في التقرير الذي سلمه الى رئاسة الحكومة، وأوضح فيه أن المركز الذي تم اقتراحه في عدلون لا يستوفي الشروط البيئية ولا الفنية ولا الطبيعية، اذ أنه يقع في منطقة زراعية ـ سياحية، إضافة الى قربه من السكان ووجود موارد مائية حيوية بالقرب منه (خطر الفيضانات)، فضلا عن نشاط زلزالي دائم في المنطقة كونها تقع على خط صريفا نفسه. 

للمزيد راجع جريدة السفير
http://mobile.assafir.com/Article/406741